10 سنوات علي غرق "العبارة السلام".. العار الذي لطخ نظام مبارك

صورة لجثة مواطن مصري، تطفو علي سطح مياه البحر الأحمر، وجهه ينغمس في المياه، وظهره واضحا للعيان، تضخمت جثته من ابتلاع المياه عنوة،  وتغيرت ملامحه، بعد أن مات غريقا، وهو عائد إلي بلده من سفر طويل، حاملا ما استطاع جمعه من ليالي الغربة، ليضيع كل شيء وسط الأمواج، بينما تحاول عناصر الإنقاذ انتشالها عبثا.
  2 فبراير 2006، تاريخ مؤلم لغرق العبارة المصرية السلام 98، الذي تمر ذكراه العاشرة اليوم، وهو المشهد الذي يتذكره المصريون جيدا، بعد أن تابعوا تجمع كافة وسائل الموت في جريمة إهمال وتؤاطو ضد الإنسانية التصقت بنظام مبارك وكانت أحد عوراته الدامية ، فبعد ان انتشر خبر اشتعال نيران في محركات العبارة، واجه الركاب قبل غرق السفينة، 4سيناريوهات مفزعة، لمصيرهم، بين الموت غرقا او حرقا او من شدة البرد أو من أسنان القرش...أو من السكتة القلبية من هول الصدمة.
وبينما حاول أكثر من 1000 مصري، قضوا نحبهم في هذه الواقعة، لملمة أغراضهم، وتجميع ذويهم، أو إنقاذ أرواحهم، كان قبطان العبارة، يغادر المكان في قارب صغير مع مجموعة من معاونيه، بعد أن أدرك ان كافة سيناريوهات الموت محيطة بالمكان،   ليترك الركاب في سفينة غير مجهزة لمكافحة اشتعال الحرائق، أو تحمل أي وسائل للنجاة، بعد ان فشل طاقم العبارة في اخماد الحريق، فبعد أن استخدام الطاقم مضخات سحب مياه البحر إلى داخل السفينة، للاستعانة بها في إطفاء الحريق الضخم، كانت المفاجأة التي واجهت الطاقم، قاسية، بعد أن اكتشفوا أن مضخات سحب المياه من داخل السفينة إلى البحر مرة أخري لا تعمل.
غرقت السفينة، بعد أن رفض طاقمها العودة إلي ميناء ضبا بالسعودية، في الساعات الأولي لاشتعال الحريق، حيث كان ذلك الميناء هو الأقرب لموقع احتراق السفينة، من مواصلة الطريق نحو ميناء سفاجا، مثلما أمرت شركة تشغيلها..غرقت السفينة بعد أن ارسل طاقمها استغاثات، لكل السفن والموانيء والدول المجاورة في البحر الأحمر،  لم تتلقاها إلا أسكتلندا، وكانت غرف الإنقاذ المصرية، اخر من علم بالأمر، بعد ارسال اسكتلندا استغاثة إلي فرنسا، التي بدورها ابلغت مصر.
وفي صباح ٣ فبراير..كان المشهد مؤلما.. عشرات الجثث طافية على سطح البحر الأحمر.. شنط وأمتعة وأحذية وملابس تروح ذهابا وجيئة حسب المياه التي تحركها رياح شديدة.. ٤ فرقاطات مصرية تقوم بعمليات البحث والإنقاذ وانتشال الضحايا..فلم تجد إلا 113 مصريا ناجيا كانوا علي حافة الموت.
وداخل أروقة المحاكم ..تم تداول قضية العبارة على مدى ٢١ جلسة طوال عامين وحكم فيها يوم الأحد ٢٧ يوليو ٢٠٠٨، في جلسة استغرقت ١٥ دقيقة فقط حيث تمت تبرئة جميع المتهمين وعلى رأسهم ممدوح إسماعيل مالك العبارة ونجله عمرو، اللذين تواجدا في لندن قبل 15 يوم من الحادث، بينما عاقبت المحكمة صلاح جمعة ربان باخرة أخرى وهي سانت كاترين، بتهمة عدم مساعدة العبارة في انقاذ الضحايا.. ليتسمر الملف مفتوحا.

التعليقات