٢١ فبراير .. العالم يحتفل بشهداء الطلبة المصريين ضد الاحتلال

هذه صفحة خالدة فى تاريخ الحركة الوطنية فى مصر ، ربما لا يعرف الملايين من شباب وطلاب مصر  ان العالم يحتفل بذلك اليوم  تخليداً  للحركة الطلابية المصرية واحياءاً لذكرى شهدائها .  والطلاب المصريون كانوا دائماً في طليعة الكفاح الوطني ضد الاحتلال  البريطانى لمصر الذى امتد من ١٨٨٢ الى ١٩٥٤ ، حيث قدم الطلبة آلاف الشهداء و المصابين ، كما عرفت السجون والمعتقلات مئات الطلاب الذين قضوا سنوات طويلة فيها  . ويعتبر تاريخ ٢١ فبراير ١٩٤٦ احد المواعيد التاريخية فى مسيرة الحركة الطلابية المصرية ، والذى شهد مظاهرات حاشدة خرجت أساسا من جامعة فؤاد الاول " القاهرة الان " وانضمت اليها مظاهرات اخري من معاهد ومدارس اخري فى  الاسكندرية والمنصورة ، كما انضم الى تلك المظاهرات أعداداكبيرة من الموظفين والعمال وأعضاء الأحزاب السياسية والحركات اليسارية بصفة خاصة .
هذه المظاهرات اندلعت على اثر تطورات سياسية هامة ، فالحرب العالمية الثانية انتهت بانتصار معسكر الحلفاء بقيادة بريطانيا العظمى واميركا والاتحاد السوفيتي وعديد من الدول الاخري ، وهزيمة معسكر دول المحور بقيادة المانيا النازية فى ذلك الوقت ومعها ايطاليا واليابان التى استسلمت بعد قيام الولايلات المتحدة بضربها بالقنابل الذرية فى ٦ اغسطس ١٩٤٥ ، لتنتهي الحرب بعد عدة أسابيع فى أوروبا بدخول القوات السوفيتية برلين تبعتها القوات الاميركية وانتحار الزعيم النازى ادولف هتلر .
وكانت معارك شرسة في  الحرب العالمية الثانية قد جرت  على الاراضي المصرية فى الصحراء الغربية "من السلوم ومرسي مطروح وصولا الى العلمين " بين قوات المارشال البريطانى مونتجمرى  والألماني الفيلدمارشال روميل ، وهى من اشهر المعارك البرية فى التاريخ ، والتى انتهت بانتصار الحلفاء ، فى وقت ساد فيه إعجاب شعبي وتأييد لالمانيا وشاع بين العامة ان هتلر مسلم واسمه محمد على هتلر ، وذلك فى أطار  كراهية استمرار الاحتلال الانجليزى لمصر ، وحاول اللواء عزيز المصري الاتصال بروميل فى العلمين لإعلان دعم ضباط فى الجيش له ، ولم يخف الملك فاروق أمنياته بهزيمة الإنجليز الذين أذلوه فى ٤ فبراير ١٩٤٢ وأرغموه على تكليف وزارة وفدية برئاسة النحاس باشا أو اجباره على التنازل عن العرش .
وبمجرد انتهاء الحرب عادت نفس الأجواء التى شهدتها مصر بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى ١٩١٨ بانتصار بريطانيا وحلفائها على المانيا والدولة العثمانية التى كانت مصر خاضعة لها ، حيث تصاعدت المطالبات بالجلاء التام بعد انتهاء دور مصر فى مساعدة الإنجليز ووضع كل الطرق والامكانيات الاقتصادية فى خدمة الحرب ، علاوة على اعلان مصر الحرب الى جانب الحلفاء حتى تصبح جزءاً من تسويات مابعد الحرب وتفاديا للموقف الحيادى فى الحرب العالمية الاولى ، حيث منعت مصر من حضور مؤتمر فرساى ، ومنع الوفد المصري من السفر برئاسة زعيم" الوفد"  سعد زغلول الذى أسس فيما بعد حزبا بهذا ألأسم وهو الذى مايزال موجودا حتى الان .


فى ٢٢ سبتمبر ١٩٤٥ أصدرت اللجنة السياسية التى تضم ممثلى الأحزاب والقوى السياسية بيانا طالبت فيه بالجلاء التام وضمان وحدة وادى النيل " مصر والسودان " ، ورفعت حكومة محمود فهمى النقراشي الأحكام العرفية وألغت الرقابة على الصحف ورفعت قوانين حظر المظاهرات والاجتماعات العامة . وفى نفس الوقت أدى انتصار الاتحاد السوفيتى بعد صمود هائل وتقديم ٢٠ مليون قتيل فى الحرب  ضد النازية ، الى صعود موجة التيار اليساري فى مصر ، والى انضمام الطلبة والعمال لتنظيمات وجمعيات يسارية ثقافية وسياسية  ، مما أدى الى تكوين اللجنة الوطنية للطلبة ثم انضم لها العمال وتم اعلان قيام  اللجنة الوطنية للعمال والطلبة ، وهو ماتم تكراره بعد ذلك فى المظاهرات الطلابية بتشكيل اللجنة الوطنية للحركة الطلابية التى قادت المظاهرات والحركة الطلابية عامى ١٩٧٢ و١٩٧٣ للمطالبة بالحرب ضد اسرائيل لتحرير سيناء من الاحتلال وتسليح الطلاب  لخوض حرب تحرير شعبية والمطالبة باقتصاد حرب ورفض الحلول السياسية التى لم تحقق الجلاء عن الاراضي العربية المحتلة ، وهو ماادى عمليا الى قيام حرب اكتوبر ١٩٧٣ التى انتصر فبها الجيش المصري الذى كان يضم مليون مقاتل معظمهم من ال طلاب خريجي الجامعات. 

   وقررت القوى الوطنية تحديد يوم ٢١ فبراير ١٩٤٦ للتظاهر السلمى ضد الاحتلال فى ظل ضوء اخضر من الحكومة التى أكدت انها ان تتصدى لتلك المظاهرات الوطنية ، والتى انطلقت من جامعة فؤاد الاول ( القاهرة) الى ميدان الإسماعيلية " التحرير " الان ، وهناك حدثت مصادمات مع قوات الاحتلال التى كانت متواجدة فى معسكراتها بالقاهرة مكان جامعةالدول العربية وفندق الهيلتون الان ، والمؤكد ان هتافات الطلبة قد اشتعلت امام معسكرات الاحتلال ، وربما تطوع بعض المتحمسين بالدعوة الى القيام بأعمال عنف ، ولكن رد فعل قوات الاحتلال كان بالغ الوحشية بإطلاق الرصاص على الطلاب والمتظاهرين فسقط ٢٣ شهيدا واصيب العشرات ، وارتجت مصر من الغضب ، وتصاعدت موجات صاخبة تجمع على تشديد الكفاح بكل الطرق لتحقيق الجلاء والانضمام لكفاح الطلاب ، وتم تحديد يوم ٤ مارس يوما للشهداء ، ودخلت مصر مرحلة من أمجد مراحل كفاحها الوطنى ضد الاحتلال ، حيث سقط شهداء اخرين فى يوم الشهيد واضطرت بريطانيا لسحب قواتها من القاهرة والمحافظات الى قناة السويس ، ثم إلغاء الوفد لمعاهدة ٣٦ ١٩وانفجار الكفاح الشعبي المسلح وقيام ثورة ٢٣ يوليو  التى حققت الجلاء التام متوجة كفاح الحركة الطلابية المصرية ، وقد اصبح ٢١ فبراير عيدا للكفاح ضد الاستعمار بعد ان شهد هذا اليوم مظاهرات طلاب الهند ايضا ضد الاحتلال الانجليزى ،فيما يقع الكثيرون فى خطا تاريخى كما يقول المؤرخ الدكتور عماد  الدين أبوغازى فى اعتبار ٢١ فبراير  يوما للطالب العالمى وهو غير صحيح اذ يتم الاحتفال بيوم الطالب العالمى  فى ١٩ نوفمبر من كل عام تخليدا لذكرى اقتحام النازية لاحد الجامعات الألمانية فى مثل هذا اليوم عام ١٩٣٩ ، فيما يعد ٢١ فبراير ١٩٤٦ ثم ٤ مارس من نفس العام من اكبر وامجد المناسبات الوطنية ولذك يحتفل العالم فى ٢١ فبراير بيوم الكفاح ضد الاستعمار تخليدا لكفاح الطلاب فى الهند ومصر .

التعليقات