حكايات الأمثال الشعبية.. "اللي اختشوا ماتوا وحسبة برما وأول ما شطح نطح"

هل تساءلت يوما عن الأمثلة الشعبية التي دائما نرددها باستمرار؟، هل تساءلت ما الحكاية الأصلية وراء كل مثل؟، كل الأمثال الشعبية غالبا ورائها حكاية كانت سببا منطقيا وطبيعيا لخروج المثل بوصفه تماما، دعونا نتعرف على الأمثال الشعبية ونعرف أصل كل مثل وماذا كانت حكايته.
"على قد لحافك مد رجليك":
يرجع هذا المثل لحكاية شاب ورث عن والده أموال طائلة أنفقها ببذخ وسفه، حتى أصبح لا يملك قوت يومه فاضطر للعمل عند أحد أصحاب الحدائق، وتبين أنه ابن ترف لم يعمل من قبل فسأله صاحب العمل عن قصته، وعندما أخبره بها قرر الرجل أن يزوجه ابنته وأعطاه منزلا صغيرا وعملا بسيطا، وطلب منه أن يمد رجله على قد لحافه ليصبح ذلك مثلا دارجا.
"دخول الحمّام مش زي خروجه":
افتتح أحد الأشخاص حماما تركيا وأعلن أن دخول الحمام مجانا، فبدأ الناس يذهبون إلى هذا الحمام، و بالفعل لم يأخذ صاحب الحمام مالاً منهم عند دخولهم، لكنه كان عند خروج الزبائن من الحمام يحجز لهم ملابسهم ويرفض تسليمها لهم إلا بمقابل دفع مبلغ من المال، فثار الزبائن يحتجون قائلين : ألم تقل بأن دخول الحمام مجاني ؟ فكان يرد عليهم "دخول الحمام مش زي خروجه".

- اللي ما يعرفش يقول عدس
راقب شاب منزلا لدى مغادرة الزوج له تاركا زوجته وحدها،فدخل الشاب المنزل وهمّ بالاعتداء على الزوجة التي صرخت مستغيثة، ولسوء حظ الشاب كان اول من لبّى نداء الاستغاثة الزوج الذي استلّ خنجره لقتل الشاب الذي هرب بسرعة ولمح على مدخل المنزل طبقا عليه كمية من العدس فأخذ ملء كفه منه وتابع هروبه والزوج يلاحقه.
واجتمع الجيران وأوقفوا الشاب فقال لهم: انظروا هذا البخيل في اشارة منه للزوج، متابعا: اخذت مليء كفي عدسا من طبق امام منزله ويريد قتلي بسبب ذلك، وعزّ على الزوج إن يقول الحقيقة، فقال: اللي ما يعرفش يقول عدس.
"اللي إختشوا ماتوا":
في أحد الأيام في زمن الحمامات التركية القديمة اعتادت النساء على الاستحمام فيها، وفي أحد الأيام نشب حريق هائل بأحد الحمامات، فهرولت بعض النساء بملابس الاستحمام لتنجو، في حين خجلت الأخريات من الخروج بهذا الشكل، فكان مصيرهن الموت داخل الحمام، لينتشر بعدها مثل "اللي اختشوا ماتوا".
"إحنا دفنينه سوا":
حكى أنه كان يوجد تاجران زيت يبيعان بضاعتهما على حمار، وفي يوم من الأيام مات الحمار فظنا أن تجارتهما توقفت، فاقترح أحدهما أن يدفنا الحمار ويشيدان فوقه مقام، ويدعيان أنه ضريح أحد أولياء الله الصالحين، ليأتي إليه الناس بالقرابين، وفي أحد الأيام سرق أحدهم القرابين دون مشاركة صاحبه، فهدده الثاني بأن يدعو عليه صاحب المقام، فضحك الأول قائلا: "أي صاحب مقام إحنا دفنينه سوا"، ويقال أن مثل "تحت القبة شيخ" يرجع لنفس القصة.
"جحا أولى بلحم طوره":
في أحد نوادره قام جحا باستدعاء جيرانه ليطعمهم من لحم ثوره، وطلب منهم الجلوس في صفوف منتظمة، ثم مر عليهم يقول للشيخ إنه لن يتمكن من هضم لحم الثور، وللمريض إن لحم الثور سيمرضه، وللسمين إنه ليس بحاجة للحم، وللشاب إنه قوي ويمكنه الانتظار بعد توزيع اللحم على الفقراء، وفي نهاية اليوم طلب من المدعوين الانصراف، قائلا: "جحا أولى بلحم ثوره".

- حسبة برما
يعود أصل هذه المقولة إلى إحدى القرى المصرية التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية وهي قرية "برما" التي تبعد عن طنطا حوالي 12 كيلومترًا، وجاءت هذه المقولة عندما اصطدم أحد الأشخاص بسيدة كانت تحمل قفصا محملا بالبيض فأراد تعويضها عما فقدته من البيض فقال لها الناس: كم بيضة كانت بالقفص؟
فقالت: لو أحصيتم البيض بالثلاثة لتبقي بيضة، وبالأربعة تبقى بيضة، وبالخمسة تبقى بيضة، وبالستة تبقى بيضة، ولو أحصيتموه بالسبعة فلا تبقي شيئا، وبعد حسابات وحيرة كثيرة عرفوا أن القفص كان يحتوي على 301 بيضة ومن هنا جاءت المقولة: حسبة برما.

- أول ما شطح نطح
وتعني أنه أول ما شرع في العمل وبدأ فيه أساء، ويشير إلى من تكون باكورة أعماله الإساءة، ويعود أصله إلى أهالي إحدى المناطق بالصعيد، حينما اجتمعوا يتساءلون عن براز الجاموس الذي ينبت منه، حينها اتفقوا على أن أصله هو الجبن، وعليه دفن أحدهم قطعة منه في الأرض، وعاد إليها بعد أيام لينظر ما أنبتت، فعثر بحجر آلمه فظنه قرن العجل الذي نبت من الجبن، وقال متعجبًا: أول ما شطح نطح.
- المتعوس متعوس ولو علقوا في رقبته فانوس
يحكى أنه كان هناك أخوان أحدهما غني والثاني فقير، فقرر الغني في أحد الأيام أن يرسل لأخيه المال بشكل غير مباشر، لكي لا يحرجه فألقى في طريقه صرة من النقود، وانتظر أن يأتي له بخبر العثور على نقود في الطريق، لكن أخاه أخبره أنه قرر أن يأتي مغمضا عينيه هذا اليوم، فقال الأخ الغني: "المتعوس متعوس ولو علقنا على رأسه فانوس".

التعليقات