حكايات عمارات وسط البلد (١) : القصة الحقيقية للجاسوس " يعقوبيان " صاحب العمارة الشهيرة

اذا نزلت وسط البلد هذه الايام ستشعر وكأن القاهرة الخديوية غسلت عن وجهها غبار سنوات الاهمال وانها تعود مرة اخرى حاضرة الشرق التي نافست روما وباريس في عز مجدها .


عادت عمارة مصر التاريخية تبهر اهلها قبل زوراها بعد اول واكبر عملية تجميل تحدث لوسط القاهرة منذ رحيل الملك فاروق آخر سلالة اسرة محمد على التي حكمت مصر منذ ١٨٠٥ وحتى ١٩٥٣.
ومرة اخرى تعود العمارات الشهيرة في وسط القاهرة الي الواجهة ومن اهمها عمارة يعقوبيان التي تناولها فيلم علاء الاسواني الشهير عن الرواية التي كتبها بنفس الاسم

" الحكاية " تنشر على حلقات حكايات العمارات الشهيرة في وسط البلد وقد اجرت استقصاءا حياً عن عمارة يعقوبيان والتقت بمن تبقى من سكانها وجيرانها الاصليين وحكاياتهم التي تختلف في معظمها عما تناوله الفيلم من قصص ووقائع خيالية لدواعي الحبكة الدرامية .


أحد السكان ( رفض الكشف عن اسمه) أوضح فى البداية أن الفيلم الذي تناول قصص سكان العمارة  لم يتم تصويره في " يعقوبيان" وانما تم التصوير فى عمارة رقم 2 طلعت حرب ، وقال ان زكى الدسوقى الذى قام بدوره الفنان عادل امام هو أبن عبد العال الدسوقى الوزير السابق ولم يكن سكيرا وعربيداً  كما ظهر فى الفيلم .
واضاف بأن أخت زكي كانت تمتلك شقة فى نفس العمارة ولم تكن تسكن معه فى نفس الشقة ، كما سكن بالعمارة أيضا الطيار  زاهر عبد الرحمن الذي اصبح محافظاً فيما بعد ، وايضا اللواء زيدان رئيس مجمع التحرير فى ذلك الوقت .
اما شخصية حاتم التي  قام بها الفنان خالد الصاوى وشخصية عضو مجلس الشعب التى قام بها الفنان نور الشريف فهى شخصيات وهمية من خيال الكاتب ابتكرها من أجل الحبكة الدرامية فقط .
ومن الشائع أن مالك العمارة جاكوب يعقوبيان كان عميلا للمخابرات المصرية فى اسرائيل ولكن العميل الحقيقى كان شخصاً اخر اسمه كابورك يعقوبيان الذى عرف فى إسرائيل باسم إسحق كاوتشوك .

كابورك يعقوبيان
ويعود تاريخ العمارة إلي عام ١٩٣٤ وتقع في 34 شارع طلعت حرب ، وقد أسسها عميد الجالية الأرمينية وقتها، المليونير «جاكوب يعقوبيان» ضمن ما أنشأه من بنايات كانت تلك العمارة أشهرها، وكانت العمارة تضم سكانا من ديانات وأعراق مختلفة ، وقد بنيت على طراز الارت ديكو على مساحة 885 متر مربع وبها 9 طوابق وقام بتصميمها و بنائها المعمارى الارمينى الاصل جارو باليان الذى قام بانشاء اول نصب تذكارى للتذكير بأبادة الارمن فى شارع فكتوريا فى الشطر التركى من العاصمة القبرصية نيقوسيا  ضمن مجمع كنيسة نوتردام دي تاير .
وبعد ثورة يوليو ١٩٥٢ تحولت ملكية عدد من شقق العمارة شأنها شأن عدد آخر من عمارات وسط القاهرة، إلي ضباط الجيش ، وبمرور الوقت تحولت غرف سطحها  لمساكن فقراء غرباء استولوا عليها  بعدما كانت سكناً لخدم العمارة، أو غرفاًلغسل الملابس أو مطابخ لإعداد ولائم السكان الاغنياء  .

التعليقات