من نصر أبو زيد.. إلى الراقصة دينا.. كيف واجهوا تهمة ازدراء الأديان؟

من المفكر والأستاذ الجامعي نصر حامد أبو زيد إلى الراقصة دينا.. لم يقف الاتهام بازدراء الأديان عند فئة بعينها.. ربما اتفق جميعهم على نفي الاتهام، لكن بقي لكل منهم طريقته الخاصة في مواجهة تلك التهمة، فمنهم من هاجر، أو طلب اللجوء السياسي في دولة أخرى، ومنهم من استسلم للحبس، وآخرين استمروا في الدفاع عن أنفسهم حتى حصلوا على براءتهم.
وتباينت ردود أفعال من حوكموا بتهمة «ازدراء الأديان» فور صدور أحكام قضائية بالحبس في حقهم، وآخرهم الكاتبة الصحفية «فاطمة ناعوت»، بعد أن قضت محكمة جنح الخليفة، الثلاثاء الماضي، بمعاقبتها بالحبس ٣ أعوام وغرامة ٢٠ ألف جنيه، لاتهامها بازدراء الدين الإسلامي.
من قبل وجهت التهمة للمفكر الإسلامي نصر حامد أبو زيد والكاتبة نوال السعدواي والمخرجة المثيرة للجدل إيناس الدغيدي والكاتب سيد القمني والمطرب الشعبي حكيم الذي اتهم بازدراء الأديان، بعدما ظهر في أحد مشاهد كليبه الجديد "عم سلامة"، وهو يسند قدمه على حائط مكتوب عليه الآية القرآنية: "لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين"، وأدت أغنية "الحسن والحسين" من فيلم "عبده موتة" للفنان محمد رمضان والراقصة دينا إلى اتهام الاثنين بازدراء الأديان.
بداية، لا يوجد لهذه الجريمة باب مستقل بقانون العقوبات المصري، لكنها تندرج تحت نصوص مختلفة تنظم حالات معينة يتعلق بعضها بطريق مباشر بالأديان وبعضها يتعلق به ولكن بطريق غير مباشر.
وأدرجت المواد الخاصة بالقانون في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ومنها المادة 98 ووضعت عندما استخدمت الجماعة الإسلامية منابر المساجد للإساءة للدين المسيحي، فوضع السادات قانوناً يجرم به استخدام أي دين لسب دين آخر.
كما نصت المادة 98 على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تتجاوز الـ5 سنوات أو بغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تتجاوز الـ1000 جنيه كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو الكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار منطوقة بقصد الفتنة أو تحقير أو ازدراء الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي، فيما تنص المادة 161 على أن يعاقب بتلك العقوبات على كل تعد يقع بإحدى الطرق المبينة بالمادة 171 على أحد الأديان التي تؤدي شعائرها علناً. ويقع تحت أحكام هذه المادة كل من طبع أو نشر كتاباً مقدساً في نظر أهل دين من الأديان التي تؤدي شعائرها علناً إذا حرف عمداً نص هذا الكتاب تحريفاً يغير من معناه أو قدم تقليداً أو احتفالاً دينياً في مكان عمومي أو مجتمع عمومي بقصد السخرية به.
ونصت المادة 176: على أن يعاقب بالحبس كل من حرض على التمييز ضد طائفة من طوائف الناس بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة إذا كان من شأن هذا التحريض تكدير السلم العام.
«فاطمة ناعوت»
أول رد فعل لـ «فاطمة ناعوت» على حكم الحبس، التي استأنفته وحُدد له جلسة 31 مارس المقبل، فضّلت أن يكون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، التي كانت هي نفسها سببا في الحكم بحبسها، على خلفية نشرها، في وقت سابق، منشورا تعرضت فيه بالنقد لشعيرة "الأضحية" عند المسلمين.
علّقت الكاتبة الصحفية على حكم حبسها ببعض العبارات تضمنها منشور على حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، قالت فيه: «شكرًا قضاء مصر الطيبة.. شكرًا أحفاد ماعت ربّة العدل".
وأضافت في المنشور: «شكرًا لثورتين عظيمتين وضعتا مصر على طريق التنوير.. وشكرًا لمن يرفعون ضدنا قضايا حسبة ويتهموننا بإزدراء الدين وهم يخطئون في كتابة اسم لفظ الجلالة!»، واختتمتها بعبارة: «ثلاث سنوات سجن وغرامة مالية مقابل بوست على فيس بوك».
«إسلام بحيري»
واجه مقدم برنامج «مع إسلام»، الباحث «إسلام بحيري» التهمة نفسها، حيث قضت محكمة جنح مستأنف مصر القديمة بجنوب القاهرة، يوم الاثنين 28 ديسمبر الماضي، بتخفيف الحكم الصادر بالحبس من 5 سنوات إلى سنة واحدة، إلا أنه تقدم بإشكال على الحكم حدد لنظره جلسة 2 فبراير المقبل.
وعرض «بحيري» سلسلة من الحلقات التليفزيونية، تناول خلالها بالنقد كتب التراث الإسلامي، خاصة ما يتعلق منها بفتاوى «ابن تيمية»، وشكك في صحة العديد من الأحاديث الواردة عن "البخاري"، مطالبا بحرق كتب التراث بدعوى أنها تُفسد الدين الإسلامي.
مثل «فاطمة ناعوت»، جاء أول رد فعل لـ «بحيري» على حكم الحبس في تدوينة له على «فيس بوك»، قال خلالها: «أنا أخدت سنة سجن.. قدمت للناس وللدين كل خير ودلوقتي باخد سنة سجن.. بلد الظلم هي مصر».
رد فعل «بحيري» كان مختلفا بعد تخفيف الحكم، عن مثيله بعد رفض الطعن على حكم حبسه 5 سنوات من محكمة أول درجة، حيث قال في تدوينة: «القانون يوجب عدم جواز نظر قضية ازدراء الأديان لأنها تهمة وجهت لي قبل ذلك وحصلت على البراءة، ما يستدعى عدم محاكمتي بنفس التهمة مجددًا مع اختلاف الجهة التي تقدمت بالقضية ضدي».
«نصر حامد أبو زيد»
باحث متخصص في الدراسات الإسلامية وفقه اللغة العربية والعلوم الإنسانية، أثارت كتاباته في نقد الخطاب الديني ودعوته إلى التحرر من سلطـة النصوص، وأولهـا القرآن الكريم في مطلع التسعينيات، إلى موجة من الجدل، فاتهم بـ«ازدراء الدين الإسلامي».
وأُقيمت ضد «أبو زيد» أول قضايا "الحسبة"، التي تقيمها غالبا أطراف دون صفة في القضية، واستجابت المحكمة وحكمت بالتفريق بينه وبين زوجته ، وكان أول رد فعل له أن غادر بصحبة زوجته الأستاذة في الأدب الفرنسي «ابتهال يونس»، القاهرة نحو هولندا، وبقى هناك "منفيا" حتى وفاته بفيروس مجهول في المخ، مطلع عام 2010.
«ألبير صابر.. لجوء سياسي»
ألقت الشرطة القبض على المدون والناشط السياسي «ألبير صابر»، وأحيل للقضاء، بعد تقدم محامي ببلاغ ضده، يتهمه بـ"نشر مقاطع من الفيلم المسيء لنبي الإسلام"، عبر صفحته على «فيس بوك»، وعبارات اعتبرها مقيم الدعوى، مُسيئة للدينين الإسلامي والمسيحي.
في يوم الأربعاء 12 ديسمبر 2012، قضت المحكمة بحبسه 3 سنوات وكفالة 10 آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ، وأفرج عنه بعدها بأيام، وفي 25 يناير 2013 سافر من القاهرة إلي سويسرا التي قبلت طلبه باللجوء السياسي، وفي 26 يناير 2013 أيّدت محكمة الاستئناف حكم الحبس غيابيا.

 

التعليقات