حقيقة بيع مصنع أسمنت "طرة".. وخسارة 400 مليون جنيه

-    70 مليار جنيه قيمة أرض مصنع طرة على الكورنيش

-    15٪ نصيب الدولة من المصنع و17٪ حصة المساهمين

-    الشركة الألمانية تدرس تحويل نشاط مصنع الكورنيش إلى "الخرسانة الجاهزة"

-        عمر مهنى: 210 ملايين جنيه خسائر " طرة " العام الماضي.. والعمال أصروا على صرف أرباح

-        بيع أراضي المصنع غير صحيح ولا مساس بحقوق العمال

 

أثارت صفقة بيع مصنع طرة للأسمنت إلى شركة "هايدلبرج" الألمانية المستحوذة على مجموعة شركات "ايطالسمنت" العالمية، العديد من الشكوك والتساؤلات حول وجود شبهة فساد مالي في بيع أحد أكبر مصانع الأسمنت في مصر ضمن الصفقة، والذي لا يزال جزءًا منه تابعًا للدولة، إنه مصنع طرة للأسمنت، والذي تأسس منذ 1927 بمنطقة كورنيش المعادي ويمتد حتى الأوتوستراد، ذلك المصنع كان ينتج 3.5 ملايين طن سنويًا، أما اليوم فمعدل إنتاجه السنوي أقل من 1.3 مليون طن، وهو الأمر الذي دفع بعض العمال لاتهام شركة "ايطالسمنت" إحدى الشركات الإيطالية التابعة لمجموعة السويس للأسمنت بتعمد تكبيد المصنع خسائر؛ بغرض بيع أرضه التي على مساحة 125 فدان وتعادل قيمتها 70 مليار جنيه، وهو ما عكفت "الحكاية" على تقصي حقائقه لمعرفة تفاصيل صفقة استحواذ الشركة الألمانية "هايدلبرج" على شركات "ايطالسمنت" العالمية، وما هو مصير 2200 عامل مهددون بالتشريد، وكذلك مصير المصنع هل سيحول نشاطه أو تباع أرضه؟، والسطور التالية تعرض الحقيقة كاملة والإجابة على جميع التساؤلات والشائعات التي دارت حول صفقة بيع مصنع طرة للأسمنت.

قال محمد رمزى، رئيس اللجنة النقابية بمصنع أسمنت طرة، أن حجم الخسائر بمصنع أسمنت طرة  بلغ 400 مليون جنيه خلال العامين الماضيين، وأن المصنع يعمل بنسبة 40٪ فقط من طاقته الإنتاجية؛ نظرًا لتوقف جميع خطوطه عدا الخطين رقم 8 ورقم 7 وكلاهما يحتاجان إلى التطوير.

وأوضح رمزى، أن مجموعة السويس للأسمنت باعت حصة شركة "ايطالسمنت" البالغة 66.44٪ إلى شركة " هايدلبرج" الألمانية، منذ شهر يوليو 2016، والمصنع يمر الآن بمرحلة انتقالية، وجارى دراسة الاستفادة من مساحة 125 فدانًا على كورنيش المعادى من خلال  تحويلها إلى مصنع للخرسانة الجاهزة.

وقال رئيس اللجنة النقابية بمصنع أسمنت طرة، إن الشركة القابضة للتشييد والبناء تهدر المال العام بتجاهلها المخالفات الجسيمة التى كانت ترتكبها شركة "ايطالسمنت" منذ 10 سنوات التى لا تجرؤ على ارتكابها فى بلدها -بحسب قوله- وكذلك تضيع حقوق 2200 عامل بالمصنع، مقسمين إلى 900 عامل معين، و 1300 عامل مقاولات مؤقت.

وعن القدرة الإنتاجية لمصنع أسمنت طرة، قال رمزى: إن فرع المصنع الموجود فى الجبل بمنطقة الأوتوستراد يشمل خطين هما 8 و 9، الأول يعمل بكفاءة الآن، أما الأخير فيحتاج إلى فلتر وطاحونة فحم، موضحًا أن تركيب طواحين الفحم يخفض من قيمة التكلفة الإنتاجية للنصف.

وعن مطالب العاملين بالشركة لعودة الإنتاج لسابق عهده، قال رمزى، مطلوب تركيب طواحين للفحم لتخفيض تكلفة الإنتاج إلى النصف، خصوصًا أن كل المصانع تحولت للفحم إلا طرة للأسمنت فلا يزال يعمل بالمازوت! وكذلك موافقة الدولة على توسعة المحجر بما يضمن استمرار العمل لـ 20 سنة مقبلة، وتغطية الـ 500 مليون جنيه التكلفة الاستثمارية المنفقة عليه، وعودة تشغيل مصنع الأكياس الذى تم غلقه بالمخالفة لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 984 لسنة 2003، بحجة تهالك الماكينات وهو أمر لا يمت للصحة بصلة، فالمصنع كان ينتج 54 مليون "شيكارة" اسمنت سنويًّا.

وانتقد رمزى، تصريحات وزير البيئة، خالد فهمى، عندما زار المصنع وأكد للعمال انه ستتم تصفية فرع المصنع فى الكورنيش، والاستفادة من العائد فى ضخ استثمارات بمصنع الأوتوستراد، وهو لا يعد حلاً للأزمة ولكنه مسكن للعمال غير مقبول، على حد قوله، معربًا عن آمله فى نجاح شركة "هايدلبرج" الألمانية فى تصحيح ما أفسدته الشركة الإيطالية السابقة.

ومن جانبه قال عمر مهنى، رئيس مجموعة شركات السويس للأسمنت والتي كانت تملك شركة "ايطالسمنت مصر": أن ما يتردد حول نية شركة "هايدلبرج" في بيع أرض مصنع أسمنت طرة على كورنيش المعادي، والتي مساحتها 125 فدان، أو تحويل نشاط المصنع إلى الخرسانة الجاهزة، هو عارٍ تمامًا عن الصحة، ومجرد افتعال أزمات من بعض العمال، ونحن بهذا الشكل نطرد المستثمرين من مصر، علمًا بأن شركة هايدلبرج هي ثاني أكبر مستثمر في مجال الأسمنت بالعالم".

وأضاف مهنى، أنه لا مساس بحقوق العمال ولا نية لفصلهم أو تسريحهم كما يروج البعض، مؤكدًا أن نصوص العقد العالمي لاستحواذ شركة "هايدلبرج" على مجموعة شركات "ايطالسمنت" كانت واضحة بشأن الحفاظ الكامل على نشاط المصنع دون أي تغيير أو المساس بحقوق العمال المعينين".

وعن خسائر مصنع طرة خلال العشر سنوات الماضية، قال مهنى: كنا نحقق خسائر تحديدًا عقب اندلاع ثورة 25 يناير؛ بسبب نقص المازوت والطاقة عمومًا، بجانب صعوبة النقل في ظل الانفلات الأمني، وعقب استقرار الأوضاع الأمنية استمرت أزمة نقص المازوت مستمرة، كما ظهرت أزمة جديدة وهي غلق بعض خطوط الإنتاج؛ لأنها أصبحت ملوثة للبيئة، ولذلك توقفت العديد من خطوط الإنتاج، حتى جاءت شركة "هايدلبرج" وقررت تحويل المصنع من المازوت إلى الفحم، وتقدمت بالفعل بطلب رخصة لتحويل مصدر الطاقة، ولكن الأمر متوقف الآن لحين موافقة الدولة على زيادة مساحة المحجر الخاص التابع للمصنع".

وفيما يتعلق بأزمة العمال، والتهديدات بتسريح 2200 عامل من مصنع طرة للأسمنت، أكد مهنى، أن هذه الشائعات الغرض منها افتعال أزمات وطرد الاستثمار من مصر، خصوصًا أن مصنع طرة حقق خسائر تقدر بـ 210 ملايين جنيه، خلال العام الماضي، ورغم ذلك أصر العمال على صرف حصة من الأرباح، ولتهدئتهم وعدناهم بصرف حصة من الأرباح المستقبلية، فثاروا ضد إدارة الشركة واتهموها بتعمد تكبيد المصنع خسائر، مفتعلين أزمة بيع أرض المصنع للضغط على الإدارة، وهو عارٍ تمامًا عن الصحة؛ لأن المصنع تكبد خسائر بسبب نقص الطاقة والمازوت، وغلق بعض خطوطه التي أصبحت ملوثة للبيئة، وجاري الآن إعادة هيكلته وتحويله مصدر طاقته من المازوت إلى الفحم، متسائلًا: لو كنا نريد غلق المصنع، فلماذا نطالب الدولة بزيادة مساحة المحجر..؟!.

وعن تحويل مصانع شركة السويس للأسمنت من المازوت إلى الفحم، قال مهنى: بخصوص مصنع طرة فهو جاري تحويله بالفعل، وضخ استثمارات جديدة لتركيب فلاتر جديدة لخطوط الإنتاج وتهيئتها لتكون صديقة للبيئة، وعن مصنع حلوان فهو جاري استصدار رخصة لتحويله للفحم، أما مصنع السويس فهو يعمل بالفحم بالفعل منذ فترة ويحقق أرباح".

وعلق أحمد الزينى، رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، على ما تردد بشأن مخطط بيع أرض المصنع، قائلًا: إن مصنع أسمنت بورتلاند طرة تأسس عام 1927 ليبدأ نشاطه الإنتاجى عام 1929، ويتكون من 9 خطوط إنتاج تعمل بالمازوت حتى الآن! خطان منها فقط لا يزالان فى الخدمة.

وهو مقسم إلى مصنعين الأول على الكورنيش مباشرة، والثانى على الأوتوستراد داخل الجبل، ومنذ فترة أوقفوا مصنع الكورنيش بحجة أنه يحتاج لصيانة، رغم ان للدولة حصة به تقدر بـ 15٪ للمال العام، وأخرى 17٪ للمساهمين!

وبالسؤال عن سبب توقف المصنع كشف مسئول بمصنع أسمنت حلوان -رفض ذكر اسمه- أن هناك مخططًا لجعل المصنع يتكبد خسائر تمهيدًا لتصفيته وبيع أرضه البالغة مساحتها 125 فدانًا على النيل مباشرة بقيمة 70 مليار جنيه -على حد قوله.

وأشار الزينى إلى أن مصنع الكورنيش كان ينتج يوميًا 6 آلاف طن أسمنت، والمصنع الآخر 5 آلاف طن يوميًا، وكان جميع الإنتاج يوزع فى القاهرة الكبرى، بتكلفة منخفضة نظرًا لتوفير قيمة النقل من محافظة لأخرى.

وطالب الزينى بضرورة تفعيل الدور الرقابى لوزارة الاستثمار ومجلس الوزراء ومجلس النواب، ولا يقتصر الأمر على وزير وحسب، ولا بد من حماية مصانع مصر وعمالها، موضحًا أن هناك مجموعة من العمال تمت إحالتهم للمعاش المبكر، وآخرون حُولوا للعمل بمصنع الأوتوستراد، ولا يوجد أى صوت للعمال الآن رغم ان لهم حصة فى المصنع تقدر بـ 17٪ ضمن حصة المساهمين.

كما طالب الدولة بضرورة النظر فى المصانع التى تحقق خسائر، وكيف تكون خاسرة وتوزع أرباحًا على العاملين بها؟! ضاربًا مثالاً: مصنع أسمنت العريش التابع للجيش يحقق أرباحًا 500 مليون جنيه سنويًا، والمصنع نفسه التابع للحكومة يحقق خسائر! لذلك فعلى القيادة السياسية البحث فى ما وراء الأمر وكشف الحقائق والتأكد من حماية المال العام.

موضحًا أن مصنع العريش التابع للجيش قرر إدخال خط جديد الخدمة فى نوفمبر المقبل، يزيد الطاقة الإنتاجية من 11 ألف طن إلى 22 ألف طن يوميًّا، ويزود الإنتاج من 3.5 مليون طن سنويٍّا إلى 7 ملايين طن سنويًّا.

وتساءل الزينى: لماذا يخسر مصنع أسمنت طرة الذى تملك الدولة حصة به، فيما تستحوذ مجموعة السويس للأسمنت وشركة "ايطالسمنت" على حصة 66.44٪ ، بقيمة 1.108 مليار جنيه، بينما لا تخسر مصانع مجموعة السويس للأسمنت الأخرى سواء بمصنع السويس أو حلوان؟!

قائلًا: لا يوجد سوى تفسير واحد وهو ان المصانع الأخرى لا توجد حصة للدولة بها، وبالتالى ما يحدث هو إهدار متعمد للمال العام، ولا بد فى حالة بيع المصنع على الدولة شرائه وليس أى جهة أخرى.

التعليقات