"الحكاية" ترصد قصص أجرأ 5 نساء في مصر.. هدير مكاوي ليست الأخيرة
رغم عقود من التغيير الذي طرأ على طبيعة المجتمعات العربية على مر العصور، والتطور الذي اكتسبته العقلية العربية في انفتاحها على الآخر، واقتباس معطيات تنويرية وتحررية بآفاق مختلفة من العالم المحيط، ظلت المرأة العربية على مدار التاريخ محاصرة بسياق أيديولوجي لا يمكنها أن تتعداه، بحكم عوامل عدة فرضها الآخرون عليها دونما حق، أو بتشويه من تصورات دينية وأخلاقية يتم حصارها بها لتظل حبيسة مجتمع مشوه.
وترصد "الحكاية" في التقرير التالي نماذج مثلت كسرا صارخا لتابوه الصمت، التي قولبت فيه المرأة نفسها، لتعبر تلك النماذج عن الخروج الكاسح عن الإطار المعهود والجرأة التي أثارت الجدل، لتحرك المياه الراكدة ويسمع العالم صيحات نساء عربية تشير إلى أن هناك لا تزال امرأة يمكنها أن تعيش ضاربة بكل الأشياء التي تدفعها للموت، عرض الحائط.
"الأم العزباء".. قصة هدير مكاوي وصرخة من أجل الحياة
من كان منكم بلا خطيئة فليرم "هدير" بحجر، ذلك هو لسان حال معظم تعليقات المتابعين للقصة المثيرة للجدل لصاحبتها هدير مكاوي، والتي تعد أول "أم عزباء" في مصر كما لقبها البعض، حيث نشرت تدوينة على صفحتها الشخصية على "فيس بوك" بداية يناير، قالت فيها إنها تزوجت عرفيا من شخص كانت تحبه، وعندما واجهته بحملها رفض الاعتراف بالطفل وطلب منها أن تتنازل عن حقوقها وعن حقوق الطفل، إلا أنها قررت تحدي الجميع والاحتفاظ به ورفضت أن تحرمه من حق الحياة.
القصة الكاملة حوتها تدوينة كتبتها في الأول من يناير الجاري، روت فيها مأساتها الكاملة، لتشتعل التعليقات وتتحول لأيقونة من معاناة المرأة المصرية التي تعاني من الموت كل لحظة دونما يشعر بها أحد.
و"الحكاية" تنشر لكم نص التدوينة "المأساة" كاملًا:
"بما أن 2017 هو عام المرأة، فأنا قررت ابدأ بمواجهة كل حاجة، وأقول أد ايه بنعانى في مجتمع عبارة عن غابة فعليًا".
"أنا بنت مصرية أهلى جواهم حنان الدنيا الصراحة، بس على الغريب، ولأن دايمًا كنت بحس بالوحدة والمشاكل والاختلافات بتكبر قررت استقل من سنين، واجهت الحياة لوحدي بعد النادي والدروس الخاصة والمدارس اللي نصها أقاريب، واجهت المجتمع اللي مش هتكلم عنه لأنكم عارفينه تمامًا، مش هتكلم عن الأزمات اللي مريت بيها في حياتى وأد إيه هي متعبة ومرهقة نفسيًا، ولولا الأصدقاء الجدعان اللي في منهم مش بنتكلم حتى دلوقتي عمرى ما هنسي وقفتهم جنبي ومساندتهم ليا كل ما بقع، ومش هنسى كمان اللي مثلوا إنهم أصحاب".
"من سنة وأكتر مريت بأزمة نفسية كبيرة بعد موت أغلى الناس عندي، ومعظم الأصدقاء يعرفوا ده، بعد ما خرجت من المستشفي ووقفت على رجلى حبيت إنسان بشكل يكاد يكون مرضي، اتفقنا على الجواز ولأن كان في مشاكل مع والده، إضافة على كدة إن أهلي مكنوش حبينه، قررنا نتجوز، ولأن مفيش زواج عند مأذون الإ بموافقة ولي الأمر للبنت، جوازنا مكنش رسمي، والدته واخوه كانوا عارفين وعشت أنا وهو 3 شهور في نوبيع، وقررنا نرجع عشان يبدأ شغل ونواجه المشاكل دي كلها، نظرًا لتعب باباه، وإني كنت واثقة إن والده تعبان كنت مطولة بالي وعشت سنة سوادها أكتر بكتير من الأوقات الحلوة المزيفة اللي فيها".
"لما قررت أواجه الكل بحملي، كان الكل ضدي وأولهم أهلي، مش بطالبهم يغيروا عاداتهم وتقاليدهم، لكن كنت منتظرة منهم السند وإني أوصل لحقي انا وابني مش اكتر، حقي قانوني ورسمى في توثيق الزواج مش مادي، لكن أهلي مش بس مكنوش جنبي، هما حاربونى و بقوا كتلة واحدة هما وأهل جوزي عليا، بغض النظر عن تفاصيل كتير، جوزي ووالد ابني (محمود مصطفى فهيم برغوت)، طلب مني اني اتنازل عن كل حقوقي وحقوق الطفل مقابل حل الموضوع ودي، وأنا وافقت لكن للأسف بقى في مماطلة، والموضوع بقى مساومة معايا اني اتخلص من ابني، وقتها اتحديت الكل".
"المحامية بتاعتي حاولت كتير تحل الموضوع ودي لكن كان في مماطلة دايمًا من الطرف التاني، وده طبعًا اتفاقًا مع أهلي ضدي، إن ميبقاش في حل عشان اقتل ابني، قمت بكل الإجراءات القانونية والمحاضر وعدم التعرض، وإثبات كل حاجة، وحاليًا وقرب ميعاد ولادتي ابتزونى عن طريق أمن الدولة، واللي عرفته يوم ما اتحقق معايا انه (متوصي عليا)، ومن كذا يوم سؤال أمن الدولة لبابا حسب ما والدتي كلمتني وقالتلي إنه ازاي متجوزة ومفيش أوراق رسمية تثبت ده، وإنه والدي مضى إقرار انى مسافرش (سيناء) تاني، طبعًا صحة الكلام من عدمه مش هتفرق، وبتطلب مني أشوف حل".
"أنا كتبت البوست ده عشان أقول إنى مش هتنازل عن حق ابني لآخر ثانية في عمري، ومش خايفة من تهديداتكو سواء دول أو دول، وبتهمهم كلهم لو حصلي أو حصل لابنى أي حاجة، واعتقد أي سوء هيمسني أنا أو ابني معروف مين، أخيرًا، أنا فخورة بنفسي وقوية ومكملة لحد ما هجيب حق ابني في وسط مجتمع قتل الروح بالنسباله أفضل من المواجهة".
ياسمين الخطيب.. عندما يفكر الجمال
ربما ترسخ لدى البعض اعتقاد خاطئ عن أن "الجميلات" لا يفكرن جيدًا، ولكن نماذج قليلة يمكنها الإطاحة بتلك المقولة في أعماق أقرب محيط، فها هي الفنانة تشكيلية والكاتبة الموهوبة، والمتمردة القديمة، ياسمين الخطيب تضرب لنا ذلك المثال الذي يمكننا الاطمئنان له.
فنانة تشكيلية، وكاتبة، رسمت لنفسها طريقا مختلفا اختارته بكل جرأة، غير عابئة بما يدور حولها، ودونما اكتراث لتفاصيل مجتمعية تقلقها، هكذا تعاملت بانطلاق مع محبيها وجمهورها، البعض هاجمها كثيرا عندما أصدرت كتابها الأخير بعنوان "ولاد المرة"، لتندلع المعركة الكبرى بين المؤيدين لعنوان الكتاب والرافضين له، وتظل هي "الجريئة" التي لا يمكنها الصمت، والمنطلقة التي لا يليق بها التوقف.
لدى الخطيب ولدان، من طليقها، المستشار أحمد جلال إبراهيم نجل رئيس الزمالك السابق، وهي مشجعة باستماتة للنادي الأبيض، ودرست الفن التشكيلي بكلية الفنون الجميلة بجامعة القاهرة، وتخصصت في قسم فن الكتاب، وفاءاً منها لمهنة عائلتها، حيث تنتمى لعائلة من أوائل العائلات التي عملت بمجال الطباعة والنشر في مصر.
تميزت ياسمين بجمالها الأخاذ الذي لم يختلف عليه الكثيرون، ويبدو أنها ورثت جمالها من والدتها سورية الجنسية، عرفت بإثارة الجدل دائما بآرائها في العديد من القضايا الشائكة وخصوصا تلك التي تتعلق بالمرأة وحقوقها، وأسست جمعية "نون النسوة" في عام 2012 التي ترأسها الآن، وهى جمعية تهتم بشئون المرأة والفن التشكيلي بشكل عام، وبشئون التشكيليات بشكل خاص، كما منحتها الأكاديمية الأمريكية للعلوم والتكنولوجيا، درجة الدكتوراه الفخرية عن مجمل إسهاماتها الفنية.
وفى 2016 تم تنصيبها كسفيرة للنوايا الحسنة من جامعة الدول العربية، تحت رعاية "جمعية العلاقات العامة العربية".
ياسمين لا تكاد تكتب "استيتس" على صفحتها على "فيس بوك" إلا وانهالت ردود الفعل القوية على آرائها وكتاباتها، وصفها البعض بـ"المشاغبة" التي لا يمكن أن يوقفها أحد.
نوال السعداوي.. نضال فكري يستحق التأمل
طبيبة وكاتبة مصرية، ولدت عام 1930م في حي العباسية بالقاهرة, حصلت على بكالوريوس الطب والجراحة العامة من جامعة القاهرة عام 1954, كما حصلت على ماجستير الصحة العامة عام 1966م من جامعة كولومبيا بنيويورك.
تزوجت نوال السعداوي عده مرات، كان آخرها من الطبيب والروائي “شريف حتاتة” قائد التنظيم الشيوعي الماركسي في مصر الذي اُعتقل في عهد الرئيس عبد الناصر، ولكنهما انفصلا في مايو 2010م.
بدأت “نوال” حياتها المهنية عام 1955م كطبيبة امتياز بالقصر العيني، ثم فُصلت بقرار من وزير الصحة بسبب كتابها “المرأة والجنس” الذي نشرته باللغة العربية في بداية الستينات بالقاهرة، والذي منع توزيعه من قبل السلطات السياسية والدينية.
اتجهت بعد ذلك إلى الكتابة العلمية والأدبية لتدور الفكرة الأساسية لأعمالها حول الربط بين تحرير المرأة والإنسان من ناحية وتحرير الوطن من ناحية أخرى من مختلف الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية، وهو الأمر الذي وضعها في مقدمة المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص.
عرفت نوال السعداوى بشطحاتها الفكرية التي تتعارض مع العقيدة وأصول الإسلام، ومن آراءها أنها تعتبر الحجاب عادة جاهلية، وأن بعض الطقوس المستخدمة في الحج “من بقايا الوثنية”, كما تطالب بأن يكون نصيب المرأة من الميراث مثل نصيب الرجل, وأن ينسب الولد لأمه حيث أصرت على تسمية نفسها “نوال زينب” نسبة إلى أمها.
نتيجة لتلك الآراء والكتابات واجهت نوال السعداوي العديد من الصعوبات حيث تعرضت للسجن في 6 سبتمبر عام 1981م لمدة شهرين، واُتهمت بالردة من قبل بعض المحامين الذين قاموا برفع دعوى قضائية ضدها لتطلق بالقوة من زوجها, لكنها فازت بالقضية عام 2008م.
تم إغلاق مجلة الصحة التي أسستها نوال السعداوي بسبب أفكارها، واستمرت في تحريرها لأكثر من ثلاث سنوات بأمر من المحكمة عام 1973, و في عام 1991م تم إغلاق مجلة نون الصادرة عن “جمعية تضامن المرأة العربية” التي قامت بتأسيسها للاهتمام بشؤون المرأة في العالم العربي عام 1982م، وبعد ستة أشهر من إغلاق المجلة أصدرت الحكومة مرسوما لإغلاق الجمعية التي كانت ترأسها وتسليم أموالها إلى جمعية “المرأة في الإسلام”، حتى أُعيد تأسيسها مرة أخرى.
أصدرت نوال السعداوى نحو 40 كتاباً, أُعيد نشرها وترجمتها لأكثر من خمسة وثلاثين لغة, من أبرز هذه الكتب “المرأة والجنس” و”المرأة هي الأصل” و”الرجال والنساء” و” الوجه العاري للمرأة العربية” و”المرأة والعصاب” و”المعنى بالمرأة” و”معركة جديدة في تحرير المرأة العربية” و”كسر الحواجز”.
كما أصدرت عددا من المجموعات القصصية والمسرحيات، من أبرزها “تعلمت الحب” و”لحظة الحقيقة” و”مقتل أحد الوزراء السابقين” و”عين الحياة” و”كانت هي الأضعف” و”اثنتا عشر امرأة في خلية” و”إيزيس” و”الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة”.
خلال مشوار السعداوي الأدبي حصلت على العديد من الجوائز منها جائزة رابطة الأدب الأفريقي، جائزة جبران الأدبية، جائزة من جمعية الصداقة العربية الفرنسية، جائزة من المجلس الأعلى للفنون والعلوم الاجتماعية، بالإضافة إلى الدكتوراه الفخرية من قبل الكثير من الجامعات الأجنبية.
منى الطحاوي.. رائدة الثورة الجنسية في مصر
جاءت منى الطحاوي ضمن "أكثر 150 امرأة شجاعة في العالم" بحسب تصنيف مجلة نيوزويك لعام 2012.
وأشارت المجلة إلى أن هذه القائمة تضم 150 امرأة من جميع أنحاء العالم، ممن تتحلين بالشجاعة ومواجهة الخوف، وساهموا في صنع الثورات.
وبررت المجلة اختيارها للكاتبة والصحفية منى الطحاوي، لأنها أصبحت وجهًا معروفًا للثورة في نوفمبر 2011 بعدما رفضت السكوت على العنف والتخويف في أعقاب تعرضها للضرب والاعتداء والتحرش الجنسي خلال أحداث شارع محمد محمود.
حصلت على الكثير من الجوائز ، منها اختيارها ضمن «أقوى 500 شخصية عربية في عام 2012». وحصلت على الجائزة الخاصة بالمساهمة المتميزة في الصحافة من مؤسسة «آناليند» في عام 2010. كما فازت بجائزة «سمير قصير» لحرية الصحافة عن فئة «أفضل مقال رأي» في عام 2009.
في أكتوبر عام 2012، نشرت صحيفة الغارديان مقابلة مع منى الطحاوي حول ظاهرة التحرش الجنسي في مصر، قالت فيها: "إن الرجال في مصر سواء كانوا فقراء أو أغنياء، دينيين أو علمانيين، فإنهم يقومون بالتحرش بالنساء بشكل روتيني، والهجمات غالبًا ما تكون عنيفة ونادرًا ما يكون هناك عقاب عليها".
وتحدثت منى الطحاوي عن واقعة الاعتداء عليها والتحرش بها بميدان التحرير في عام 2011، ودعت إلى إصلاح القوانين والاتجاهات في مصر إزاء مسألة التحرش الجنسي.
كما تحدثت الطحاوي عن تعرض مراسلات القنوات الأجنبية والصحفيات على وجه الخصوص للتحرش في ميدان التحرير، وكان آخرها ما تعرضت له مراسلة قناة فرانس 24 من اعتداء وتحرش في ميدان التحرير قبل أن ينقذها زميلها أشرف خليل. وألقت الطحاوى بمسئولية تفاقم التحرش الجنسي على النظام، وقالت إن عدم وجود محاكمات للجناة يزيد من الأوضاع سوءًا، مشيرة إلى أن من اعتدوا على المراسلة لارا لوجان في ليلة تنحي مبارك، أو من اعتدوا عليها هى شخصيًا لم يتم محاكمتهم، وأنها حاولت أن تقاضى النظام لمسئوليته، قائلة "إن النظام يعطى ضوءًا أخضرا للرجال في الشوارع بالتحرش بالنساء لأنه يفعل ذلك".
في مارس 2014، قابلت "الطحاوي" عشرات النساء في مصر والأردن وليبيا وتونس، من أجل فيلم وثائقي لهيئة الإذاعة البريطانية بعنوان "المرأة في الربيع العربي"، وقلن لها إن عددًا قليلاً من النساء تحسنت حياتهن منذ الانتفاضات التي بدأت في تونس 2010، ولكن الثورات خلقت قوة جديدة قابلة للاشتعال: قوة الغضب والحاجة إلى استخدامها.
ومن هؤلاء الفتيات، نسمة الخطاب، 24 عاماً، تعمل محامية بمركز حقوقي للنساء والأطفال. حيث تقول إنها تعرضت لتجربة الختان وهي في سن التاسعة، ورفضت أن يمر أخواتها بنفس التجربة، وأصبحت قادرة على نطق كلمة "لا" عندما بدأت حياتها العملية.
وأوضحت "الطحاوي" أن الختان واحد من الانتهاكات التي تتعرض لها أجساد النساء بجانب الاعتداءات الجنسية التي تنتشر في الاحتفالات او الاحتجاجات، مشيرةً إلى أن العنف الجنسي ليس قاصراً على مصر، ويجب دراسة أسبابه وتفاصيله، حيث أن الثقافة التقليدية تحرم مناقشة مثل هذه الاعتداءات الجنسية باعتبارها أمرًا "مخجلاً".
وفي يونيو من العام ذاته، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية مقالاً الطحاوي، قالت فيه إن هناك معركة شرسة تدور رحاها في مصر ليس فقط بين الإسلاميين والحكام العسكريين، وإنما بين النظام الذكوري والنساء اللاتي لم يعدن يتقبلن الوضع الراهن.
تقول الطحاوي: "إن تلك المعركة بين النظام الأبوي الذي أنشأته وأيدته الدولة والشارع والبيت، وبين النساء اللاتي لن تقبلن بعد الآن هذا الوضع الراهن".
الطحاوي تؤكد أن العنف الجنسي ليس حكرًا على مصر بالطبع، فجملة «ثقافة الاغتصاب» تستخدم لربط نماذج من العنف الجنسي حول العالم؛ لأنه من المهم ألا تختصر النقاشات على «رجالهم سيئين» و«رجالنا جيدين»، ولكنه من المهم دراسة تفاصيل العنف الجنسي في مصر. ترى الطحاوي: إنه لا يهم أي جانب تميل إليه المرأة في الساحة السياسية في مصر، «إذا كنتِ امرأة .. جسدك ليس آمن». وتشير إلى أن "المستشفيات لا تملك طقم الاغتصاب، والطاقم الطبي غير مهيأ للتعامل مع الناجيات من العنف الجنسي"، مضيفة أن الزج بالرجال في السجون يجب ألا يكون الترياق، فالمحاسبة ضرورية، ولكننا نحتاج إلى تحول مجتمعي يهدف لكل من العدالة واحترام المرأة، وهذا سيأخذ وقتًا طويلًا".
وأشارت "الطحاوي" إلى أنه خلال الأسابيع الأخيرة، عانت النساء من عنف واعتداء جنسي. وخلال تلك الفترة، طالبت الطحاوي بضرورة شن حملة شاملة للتعامل مع العنف الجنسي، مع التركيز على مساعدة الناجيات بدلاً من إلقاء اللوم عليهن.
وقالت: "يجب علينا ربط العنف الأسري والاغتصاب الزوجي وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، مع العنف الجنسي في الشوارع، ومثلما وقفنا بجانب الرجال للإطاحة بمبارك، فنحن بحاجة إلى الرجال للوقوف بجانبنا".
في يوم 24 سبتمبر عام 2012 أثارت طحاوى ضجة، خلال قيامها بطلاء إعلان اعتبرت أنه يحرّض على المسلمين في محطة مترو الأنفاق بنيويورك ويحمل عنوان "إنه في أي حرب بين الشخص المتحضر والهمجي عليك تأييد الرجل المتحضر.. أيد إسرائيل، واهزم الجهاد"، فاعتقلتها شرطة نيويورك واحتجزت لمدة 22 ساعة، وهي فترة أطول من تلك التي أحتجزت فيها خلال الثورة على يد الشرطة المصرية حسبما ذكرت صحيفة «الغارديان».
وخلال قيام الطحاوي برش الإعلان، تشاجرت مع سيدة تدعى باميلا. وكما ذكرت صحيفة "الدايلى ميل" البريطانية، فإن باميلا هى إحدى الناشطات المحافظات المؤيدات لإسرائيل وصاحبة منظمة " محاربة أسلمة أميركا"، والممولة الرئيسية للإعلانات المؤيدة لإسرائيل والتي كانت قد قادت حملة ضد بناء مركز إسلامي بالقرب من موقع هجمات 11 من سبتمبر عام 2011، التي استهدفت مركز التجارة العالمي. تصدت لها باميلا وهي تحمل كاميرا تصوير، وتقوم بتسجيل محاولات الطحاوي تشويه الإعلان العنصري في محطة مترو الأنفاق بنيويورك، الذي يصف أعداء إسرائيل من العرب أو المسلمين بالهمجية.
قالت الطحاوي إن الاتهامات التى وجهت لها حينذاك تضمنت تعمد الأذى، بعد أن رشت «إسبراي» لطمس الإعلان، وقال أحد أفراد الشرطة إنها تسببت في «رش الاسبراي» على باميلا هول، التي كانت تقف حائلًا بين «الطحاوي» ولوحة الإعلانات، فحاولت هال اتهامها بتهمة الاعتداء بواسطة مواد طلاء سامة، فيما بررت «الطحاوي» ذلك بأن هول وقفت أمامها لمنعها من التعبير عن رأيها بشكل سلمي وغير عنيف، وتم توجيه تهمة "إفساد ملصقات إعلانية خاصة تعبر عن أراء حرة".
لكن في النهاية كانت التهمة التي وجهها الادعاء الأمريكي للطحاوي هى جنحة رش "اسبراي" على ملصق دعائي، وقضت المحكمة بالإفراج عنها طبقا للقانون الأمريكي الخاص بحرية التعبير.
وأكدت الطحاوي عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أنها ستواجه التهم المنسوبة إليها في المحكمة 29 نوفمبر/تشرين الثاني القادم، وأنها فخورة بما فعلت وغير نادمة على الإطلاق، وأن ما فعلته يندرج تحت حرية الرأي والتعبير دون اللجوء للعنف.
جدير بالذكر أنه قد أيد موقف الطحاوي عدد من الشخصيات اليهودية الشهيرة منها الحاخام راشيل خان الذي وجد في تلك الملصقات فعلاً مقصود به هو بث العنصرية وتقسيم الشعوب للقضاء على العلاقات الدولية – التي هي في الأساس هشة - بينهم وبين الآخرين.
وعقب اعتقال الطحاوي وتداول جريدة الأخبار أنباءً تفيد بتدخل السلطات المصرية لحل أزمتها، قالت الطحاوي متوجهةً إلى الرئيس المصري محمد مرسي وقتذاك بالقول: "أنا خرجت لوحدي منذ 3 أيام لأنني مواطنة أمريكية وبدون أي تدخل منك".
ولفتت منى الطحاوي انتباه محمد مرسي قائلة: "إذا كنت ترغب في عمل مواقف وتاريخ.. هذا شأنك، ولكن ليس على حسابي .. لأن هذا الكلام لا يمشي في أمريكا حيث لا يوجد مشروع النهضة".
وتحدثت الطحاوي عن وجود بعض الإنجازات في مصر من جهة كارتفاع منسوب مياه نهر النيل، لكنها من جهة أخرى شددت على عدم وجود أي دور للرئيس بها، مشيرة في السياق ذاته إلى إن محطة كهرباء دمياط و"الإسعاف الطائر" وغيرها من الخطوات تم إنجازها في عهد الرئيس الأسبق، مضيفة أن بعض البسطاء في مصر قد يصدقون أن له يدًا في هذه الأمور، "إنما هنا في أمريكا .. دي ماما يا حبيبي ، ومحدش يضحك على ماما".
علياء المهدي.. تمرد "العري" طريقة أخرى للحياة
طالبة إعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ومدونة وناشطة مصرية أثارت ضجة في العالم العربي بعد أن قامت بنشر صورة عارية لها في مدونتها احتجاجا على ما أسمته "مجتمع العنف والعنصرية والنفاق".
تصف علياء نفسها بأنها ليبرالية و علمانية ونباتية وأنثوية.
كما سبق لها أن أسست عدة صفحات على "فيس بوك" تدعو إلى المساواة بين الجنسين ورفض الحجاب
نشرت علياء المهدي صورتها في مدونة أسمتها "مذكرات ثائرة" تحت عنوان "فن عاري" في 23 أكتوبر 2011 وتظهر فيها كذلك صورة عارية لمن يعتقد أنه صديقها وأخرى لمجهولين بالإضافة إلى صور عارية من رسم فنانين مصريين.
غير أن الصورة لم تشهد اهتماما واسعا حتى ظهور فيديو على اليوتوب في 15 نوفمبر تظهر فيه صور مدونتها مع شعار لحركة 6 أبريل، غير أن كلا من الحركة وعلياء نفا انتمائها لها.
وفي ديسمبر 2012 تعرّت علياء المهدي وناشطات ينتمين إلى منظمة "فيمن" المدافعة عن حقوق المرأة، أمام السفارة المصرية في السويد رفضاً للدستور المصري الجديد وقد كتبت علياء على جسدها العاري عبارة "الشريعة ليست دستوراً" و رفعت علم مصر .
أثارت الصور جدلا واسعا بين من أيدها واعتبرها ثورة على الواقع ومعارضيها الذين رأوا فيه خروجا عن التقاليد والدين، كما وصل عدد الزوار لمدونتها إلى 882 ألف زائر خلال يومين، وشهدت أخبارها متابعة غير مسبوقة في العالم العربي.