مصير جماعة الإخوان الإرهابية "على كَف عفريت" بعد اعتقال المئات في تركيا
في حملة أمنية موسعة شملت عدة ولايات، ألقت السلطات التركية القبض على أكثر من 300 شخص يُشتبه في انضمامهم لتنظيم "داعش" الإرهابي خلال الساعات الماضية.
وكشفت مصادر أن من بين الموقوفين عناصر إخوانية مصرية، خضعوا لتحقيقات مكثفة استمرت 24 ساعة، انتهت بصدور قرار رسمي بإلغاء إقاماتهم واحتجازهم لمدة ستة أشهر.
كذلك ذكرت النيابة العامة التركية، في بيان رسمي أن هذه التحركات تأتي في إطار التحقيقات المستمرة لكشف أنشطة التنظيم وهيكليته، وذلك على خلفية الهجوم الإرهابي الذي ضرب ولاية يالوفا وأسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد قوات الأمن التركية.
28 موقوفاً
وأوضحت التحقيقات أن 28 من الموقوفين تورطوا بشكل مباشر في نشر دعاية ترويجية للتنظيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما ثبت تورط مشتبه به واحد في أنشطة تنظيمية ميدانية فاعلة داخل "داعش".
ونُفذت المداهمات بشكل متزامن عند الساعة الواحدة من فجر الأربعاء، واستهدفت 29 موقعًا مختلفًا في إسطنبول، حيث تم ضبط كميات كبيرة من المواد الرقمية والوثائق التنظيمية الحساسة.
فيما تثير هذه التطورات تساؤلات حول مصير عناصر جماعة الإخوان في تركيا، وما إذا كانت عمليات خروج عناصرهم وقادتهم من الأراضي التركية قد بدأت بالفعل.
مصير الإخوان
في هذا السياق، قال اللواء الدكتور شوقي صلاح، المتخصص في شؤون مكافحة الإرهاب وعضو هيئة التدريس بأكاديمية الشرطة إن أوضاع العناصر الإخوانية من ذوي الأصول المصرية المقيمين بالخارج، سواء في تركيا أو أوروبا أو الولايات المتحدة، تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات السياسية.
وأضاف أن تلك العناصر حظيت برعاية في بعض الدول عقب ثورة 30 يونيو 2013، بعد فرارهم من مصر خشية الملاحقة الجنائية على خلفية الجرائم التي ارتكبها التنظيم خلال فترة حكمه.
كما أوضح صلاح أنه مع تحسن العلاقات السياسية بين القاهرة وأنقرة منذ مارس 2021، فرضت تركيا ضوابط صارمة على أنشطة الإخوان المقيمين على أراضيها، ما دفع كثيرين منهم إلى اللجوء لدول أخرى، مؤكدًا أن التنظيم الدولي يشهد في الآونة الأخيرة واحدة من أكبر مراحل انكساره منذ نشأته.
وأشار إلى أن جماعة الإخوان باتت تمثل عبئاً وخطراً على الدول التي استضافتها، لافتًا إلى قرارات دولية، من بينها توجهات أميركية لإدراج بعض أذرع التنظيم على قوائم الكيانات الإرهابية.
وعن الرؤية المستقبلية، لفت صلاح إلى أن التنظيم أصبح ورقة ضغط سياسي تستخدمها بعض الدول، مشيرًا إلى أنه دخل مرحلة متقدمة من التفكيك، مع احتمال قبول بعض قادته، داخل السجون أو خارجها، بإعلان حل التنظيم مقابل تسويات قانونية وصحية.
خطر على الدول التي تأويها
من جانبه، قال اللواء رأفت الشرقاوي، مساعد وزير الداخلية الأسبق إن العناصر الإخوانية باتت تشكل خطراً حتى على الدول التي تؤويها، مؤكدًا أن التقارب المصري–التركي يعد أحد الأسباب الرئيسية للتضييق على هذه العناصر في إسطنبول.
وأضاف أن الاتجاه العالمي يسير نحو إدراج جماعة الإخوان ضمن قوائم الإرهاب، متوقعاً أن تتبع تركيا ودول أخرى النهج ذاته للتخلص من مخاطر التنظيم.


