«إعلامية بفلوسي»

خلال العشر سنوات الأخيرة تابعنا ما يسمى بظاهرة «تأجير الهواء»، والتي تعني باختصار دفع المال ممن يرغب في تقديم برنامج تليفزيوني على إحدى القنوات الخاصة، بعيداً عن ماسبيرو والقنوات المملوكة للدولة، والتي تشترط مواصفات صارمة في اللغة والمظهر والقضايا التي تتم مناقشتها، لكن هذا السوق لم يخترعه مذيع أو مذيعة، بل على العكس احترفته بعض القنوات الفضائية المملوكة لأشخاص على أساس واحد هو «الربح»، فمن يرى أنه قادر على تقديم برنامج، أنثى أو رجل، يسدد للقناة أموالاً إما سائلة ثمناً للبث المباشر أو في هيئة إعلانات يجلبها صاحب البرنامج لتغطية نفقات برنامجه، وهو ما أطلقوا عليه اسماً «شيك» وراقياً مؤخراً: «الإنتاج المشترك».

خلال العشر سنوات الأخيرة تابعنا ما يسمى بظاهرة «تأجير الهواء»، والتي تعني باختصار دفع المال ممن يرغب في تقديم برنامج تليفزيوني على إحدى القنوات الخاصة، بعيداً عن ماسبيرو والقنوات المملوكة للدولة، والتي تشترط مواصفات صارمة في اللغة والمظهر والقضايا التي تتم مناقشتها، لكن هذا السوق لم يخترعه مذيع أو مذيعة، بل على العكس احترفته بعض القنوات الفضائية المملوكة لأشخاص على أساس واحد هو «الربح»، فمن يرى أنه قادر على تقديم برنامج، أنثى أو رجل، يسدد للقناة أموالاً إما سائلة ثمناً للبث المباشر أو في هيئة إعلانات يجلبها صاحب البرنامج لتغطية نفقات برنامجه، وهو ما أطلقوا عليه اسماً «شيك» وراقياً مؤخراً: «الإنتاج المشترك».

هذه الظاهرة للأسف لم تفرز لنا مواهب تلتقطها قنوات الدولة والقنوات العربية، بل على العكس وقعنا في نماذج معظمها قبيح المظهر سطحي الفكر يسعى للإثارة والجدل، ولهذا كانت الأخطاء التي أثارت رفض الرأي العام كثيرة.

والمصيبة الأكبر أنهم أجّروا الشاشة لمن يدفع (طبيب تخسيس أو تجميل، مصممة أزياء، ماكييرة، شخص مصاب بعقدة النقص يعالجها بالشهرة).. إلخ قاموس المهن والأشخاص الذين لديهم القدرة على إفساد البلد والاقتصاد والمجتمع وتسطيح عقول الناس.. والاستثناء من هذا كان هو النادر وينطبق عليه فعلياً مصلطح «إنتاج مشترك».

لا أدري بالضبط المقصود بالإنتاج المشترك، وهل معناه المشاركة بالفلوس أو الإعلانات، لكن المهم أن هذه القلة استجابت لضوابط «المجلس الأعلى للإعلام»، وهو ما يجعلني أتصور أنها وجوه تلقى قبولاً عند الناس وتعالج موضوعاتها باحتراف.. أو هكذا أتمنى.

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قد أعلن خطة لمواجهة ظاهرة ما يُعرف بـ«تأجير الهواء» في عدد من القنوات الخاصة، مشيراً إلى البدء في مراجعة عدد من العقود الخاصة ببرامج الإنتاج المشترك في تلك القنوات، للتأكد من مدى التزامها بالضوابط القانونية والتنظيمية.

وقرر المجلس استدعاء الممثلين القانونيين لست قنوات فضائية، تمهيداً لفحص عقود 21 برنامجاً من برامج الإنتاج المشترك في تلك القنوات، كانت كشفت عنها التقارير الأولية للإدارة العامة للرصد التابعة للمجلس، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه أي مخالفات يتم رصدها، والوقوف على مدى توافقها مع الضوابط القانونية والتنظيمية الخاصة بضوابط برامج الإنتاج المشترك.

وقالت مصادر في المجلس إن تلك الإجراءات تأتي في إطار مواجهة ما يسمى بظاهرة بيع الهواء، ومتابعة مدى التزام المؤسسات الإعلامية بأحكام القانون واللوائح المنظمة للعمل الإعلامي، وتعزيز مبادئ الشفافية والالتزام المهني، والحفاظ على المستوى المهني لمقدمي البرامج وترسيخ الممارسات الإعلامية الرشيدة.

واستند المجلس في خطابه إلى المادة 58 من القانون، التي تُحمِّل الوسيلة الإعلامية والمواقع الإلكترونية المسئولية القانونية عن أي خطأ في ممارسة نشاطها، وكذلك عن مخالفة القيم أو المعايير المهنية التي يضعها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

كما استند إلى المادة 63، التي تحظر التنازل عن الترخيص كلياً أو جزئياً للغير، أو الاندماج مع أو في مؤسسة أخرى دون الحصول على موافقة كتابية مسبقة من المجلس، وفقاً للشروط المحددة.

وتنص المادة كذلك على عدم جواز تأجير مساحات البث داخل الوسائل الإعلامية المرخصة للغير إلا بتصريح يصدر من المجلس، وبعد موافقة الجهات المعنية المختصة. (وهذا معناه أن ظاهرة تأجير الهواء لن تنتهي لكنها ستستمر بشروط محددة).

مشكلة تحويل الشاشة إلى سلعة أنه يقوم بعرض برامج أو محتوى غير مسجل أو غير مراجع لمجرد دفع المال، وتغيب المعايير الرقابية والمهنية، مما يُغرق المشاهدين بمحتوى غير دقيق أو مضلل.. ثم إنه وسيلة لمنح مصداقية لأشخاص ثبت أنهم في قلب الشبهات والاتهامات الجنائية.. (بخلاف المذيعات الراقصات وإعلاناتهن).

لابد أن نؤمن بأن الإعلام ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي وأداة قوية إما لبناء الدول أو زعزعة استقرارها.. لأنه المسئول عن تشكيل الوعي خلال الأفكار المطروحة والمناقشة.. ولا نقول هنا نوجه لأننا في توقيت مناداة السيد الرئيس «عبدالفتاح السيسي» بمزيد من حرية التعبير.

الإعلام يعمل أيضاً على تماسك الجبهة الداخلية لأنه يحافظ على الوحدة الوطنية ويواجه الشائعات المهددة للاستقرار. كما أنه يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الحروب النفسية والاصطناعية الموجهة.. علاوة على مواجهة التزييف والتضليل الإعلامي القادم من منصات خارجية أو مغرضة بتقديم الحقائق.. وبالمناسبة هو «أمن قومي» في أغلبية الدول.

نحن إذاً لا نتحدث عن قضية هامشية: الأخبار، البرامج السياسية والإخبارية، توعية المجتمع بمخاطر الإرهاب، الجريمة، والأزمات الاقتصادية.. البرامج الدينية والتربوية، وكأن المجتمع بأسره موجود على الشاشة حتى في الترفيه وعرض الأعمال الفنية والدرامية. الفضائيات أصبحت «صناعة ثقيلة» منذ أنشأت مصر القمر «نايل سات» ومدينة الإنتاج الإعلامي، ولا بد أن تستمر بضوابط صارمة حتى لا تترهل ويتسبب تأجير الهواء في إفساد الإيقاع الإعلامي لمصر.

هناك من يستحق الظهور على الشاشة بواسطة «الإنتاج المشترك»، وهناك من يستحق العقاب على ما جناه على المجتمع المصري من خلال إطلالته على الشاشة.. فإما التطبيق الصارم لمعايير «الأعلى للإعلام» أو الانفلات التام.

* عن الوطن..

 

التعليقات