تحذير.. احترس من "كل سنة وانت طيب"!
رأس العام.. عام مضى وعام سيبدأ، ليس لهذا أي معنى غير أن البدايات الجديدة عادة ما تكون محفزة للعمل والأمل والإنتاج والتغير، لهذا، يعتبر بداية العام الجديد فرصة لتهنئة الآخرين وتمني عام جديد وسعيد لهم.
الأمر يختلف كليا مع المصريين. فـ"كل سنة وانت طيب" لا ترتبط ببداية العام، ولا ترتبط بالعيد ولا ترتبط بأي مناسبة من أي نوع، بل إن "كل سنة وانت طيب" لدى المصريين تعد شفرة خاصة ذات معنى محدد يعني أن كل من يسمع هذه الجملة عليه أن يدفع أموالا وإلا سيتعرض للإحراج، أو الاضطهاد، أو البلطجة.
الغريب في الأمر أن أحدا لا يعرف أصل الكلمة ولا كيف ظهرت، لكنني سألت الدكتور "عبد المولي عبد النبي " أستاذ اللغة العربية بكلية دار العلوم عن أصل "كل سنة وانت طيب"، فقال إن "كل سنة وانت طيب" كانت نوعا من الابتهالات التي يقرأها قدماء المصريين أمام الآلهة الفرعونية، وكان رد الآلهة على تلك الدعابة اللطيفة أن تغدق عليهم من الأموال. صحيح أننا فقدنا الكثير من التراث الفرعوني الآن، إلا أن "كل سنة وانت طيب" بقيت لنا رغم كل هذه التقلبات الثقافية، بل إنني أذكر أنني ذات مرة قرأت ورقة بحثية للباحث محمد سمير عطا يرد فيها على المشككين في أن المصريين الحاليين هم أحفاد الفراعنة مستشهدا على ذلك بشيئين: "كل سنة وانت طيب"، واستمرار كتابة المصريين الحاليين على الجدران رغم التطور التكنولوجي الهائل.
أذكر أنني ذات مرة أردت أن أدخل السينما، ركبت سيارتي، وجدت السايس على باب السيارة يدللني بتلك العبارة الأثيرة: كل سنة وانت طيب.. أعطيته مالا. اتجهت إلى وسط البلد عبر شارع قصر العيني، وكلما وقفت في إشارة ظهر لي شخص لا أعرف ماهيته يبتهل لي وكأني الإله حتحور: كل سنة وانت طيب.. أعطيه مالا.
لفيت بلاد ومشيت بلاد وظللت "طيبا" طول الطريق بسبب دعوات أشخاص لا أعرفهم، وظللت أدفع أموالا طائلة لم يكن ليدفعها الوليد بن طلال لو أن الله رزقه بمولود جديد، لكنني دفعت بالتي هي أحسن.. لم أكن أعرف إلى متى سأظل "طيبا"، أو ربما أنا لست طيبا وهذه الدعوات تهدف إلى تغييري.. ما علينا.
وصلت إلى السينما في نهاية الأمر ودفعت ثمن التذكرة، وكل سنة وانا طيب على الشباك، وعند باب الدخول، وفي الصالة وفي حمام السينما وشاهدت الفيلم.. وعجبني.. وبعد أن انتهى الفيلم –وكان فيلم الجزيرة- وجدت المخرج شريف عرفة يقف بجواري في الصالة يسألني هل أعجبك الفيلم؟
-جدا.. حاجة شغل نضيف..
-طب الحمد لله
تركته وبدأت فى التحرك وإذ بي أجد أحمد السقا يظهر لي فجأة مادا يده لي على طريقة أولاد البلد قائلا: كل سنة وانت طيب!


