في ذكرى ميلاده.. كيف خرج عبد الناصر من أسرة بسيطة ليكون زعيما عالميا
فى ١٥ يناير ١٩١٨ ولد جمال عبد الناصر حسين فى الاسكندرية فى حى باكوس طفلا لمواطن مصري بسيط يعمل معاونا لمكتب البريد فى هذا الحى، وفى ٢٨ سبتمبر توفى جمال فجأة فى منزله فى حى مشية الكبري فى القاهرة وهو رئيس لجمهورية مصر العربية، وما بين مولده ووفاته مسيرة طويلة أبرزها دوره البارز في ثورة 1952 والتي ظهرت ملامحها بالبيان رقم ١ الذى أذيع عبر الراديو ولم يتحدث عن قيام ثورة ، وإنما مجرد حركة تطهير داخل صفوف الجيش بعد هزيمة ١٩٤٨.
وتحولت الحركة التي وُصفت بالمباركة إلى ثورة سرعان ما عرف قائدها الحقيقي البكباشي جمال عبد الناصر ، فيما تم تنصيب اللواء محمد نجيب رئيساً لمصر بعد إلغاء الملكية ، ليتم عزله عام ١٩٥٤ ، ويصبح جمال رئيساً لمصر فى سلسلة من الاستفتاءات التى كان يفوز بها ب٩٩.٩٩٪ ، وخاصة مع تأميم قناة السويس والانتصار السياسي على العدوان الثلاثي ١٩٥٦ ، واجراءات الإصلاح الزراعى والتأميمات وتمصير المصانع والبدء فى عملية تصنيع شاملة وبناء السد العالى وإتمام الوحدة مع سوريا ، وبناء جيش ضخم بمساعدة الاتحاد السوفيتى وقتها والمشاركة فى بناء تجمع دول عدم الانحياز الذى قاد عملية انهاء عصر الاستعمار فى اسيا وإفريقيا وامريكا اللاتينية.
وفى غضون سنوات قليلة صعد نجم جمال عبد الناصر الى زعيم العالم العربي بلا منازع، وأحد اقطاب حركة عدم الانحياز ، وشهدت مصر تطورات هائلة فى كل المجالات ، ونمت الطبقة المتوسطة وكذلك طبقته العمال والفلاحين ، وانتهى نظام الإقطاع الذى كان يحكم مصر لعدة عقود متتالية ، ولكن ظهور مراكز القوى داخل الحكم ، اضافة الى المشاركة العسكرية فى حرب اليمن لمناصرة ثورة الجيش ضد نظام رجعى متخلف ، والمؤامرات الامريكية الغربية مع اسرائيل ، فقد ساهم ذلك كله فى جر مصر غلى حرب ١٩٦٧ التى خسرت مصر فيها سيناء ، وإزاء ذلك قدم ناصر استقالته التى رفضها الشعب المصري فى مظاهرات مليونية يومى ٩ و ١٠ يونية ليعود عبد الناصر ليقود حرب الاستنزاف ويعد الجيش المصري لحرب جديدة لم يمهله القدر والمرض الشديد ، فرحل فجاة فى ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠ وتشهد مصر اكبر جنازة شعبية فى تاريخها لم تتكرر حتى الان ، لزعيم ساهم فى نقل مصر من عصر الى عصر اخر ، وخاض بها انتصارات كبيرة وهزائم كبيرة ايضا، ولكنه لم يستسلم ولم يغادر الحياة الا بعد بناء الجيش المصري العظيم الذى أنتصر فى حرب ١٩٧٣ المجيدة .
ودفن جمال عبد الناصر فى الجامع الذى بحمل اسمه فى كوبري القبه بالقرب من المقر القديم لوزارة الحربية قبل ان يصبح اسمها وزارة الدفاع ، وحيث شهدت اول فصول حركة الجيش المباركة فى الساعات الاولى ليوم ٢٣ يوليو ١٩٥٢ ، بحصار الوزاره اضافة الى حصار قصر عابدين مقر الحكم الرسمى ومبنى الاذاعة المصرية فى شارع الشريفين ، وقصر راس التين مقر الملك فاروق الصيفي .


