3 فتن أشعلها شيخ أزهري بتصريح ناري.. "النبي محمد يتزوج مريم العذراء"
بوادر فتنة جديدة ظهرت منذ أيام، في الأوساط الدينية، ويبدو أنها لن تهأ قريبًا، جراء تصريح ناري على الهواء أطلقه الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف سابقًا عندما أكد أن النبي محمد- صلى الله عليه وسلم، سيتزوج من السيدة مريم العذراء في الجنة.
ردود الأفعال العنيفة التي انتفضت للرد على تصريحات الشيخ الأزهري، جاءت من أطراف عدة لم تكن في الحسبان، ليجد الشيخ سالم نفسه، محاصرًا من كل الاتجاهات، لينضم لشيوخ المسلمين المعترضين على تصريحاته ، بعض الشيعة، وكذلك الأقباط.
"عبد الجليل" كان قد قال خلال برنامجه "المسلمون يتساءلون"، المذاع على فضائية "المحور" الأحد الماضي أن السيدة مريم، ستكون من أوائل من يدخل الجنة مع أسياد النبيين- عليهم جميعًا وعلى نبينا الصلاة والسلام، كما قال إن الله- تعالى- اصطفى السيدة مريم على نساء العالمين، ويشاركها في هذا الفضل كل من آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، والسيدة عائشة، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد "ص".
وأثار حديث العالم الأزهري، غضبًا في أوساط المسيحيين، وطالبت "حركة شباب كريستيان للأقباط الأرثوذكس" الأزهر بالاعتذار.
وقال نادر صبحي، مؤسس الحركة، في تصريح صحفي: "نحن المسيحيين لا نعرف ولا نؤمن إلا بصفة القداسة والطهارة والبتولية في حياة السيدة العذراء"، مؤكدًا أن "مريم لن تفقد هذه الصفة في الحياة الأبدية"
اتحاد المنظمات القبطية بأوروبا استنكر تصريح الشيخ سالم عبد الجليل عن زواج السيدة العذراء مريم من النبي محمد في الجنة حيث قال "مدحت قلادة" رئيس اتحاد المنظمات القبطية بأوروبا في تصريحات صحفية أن هذا التصريح لا يتوافق مع الدين المسيحي لأن السيدة العذراء مريم في عقيدتنا المسيحية هي بكر بتول طوال حياتها وحتى بالحياة الأبدية.
ودافع الدكتور سالم عبد الجليل على تصريحه حيث قال إن بعض الناس هاجموا تصريحي هذا، وانقسموا إلى 3 فرق «شيعي ومسيحي، وبعض مشايخ المسلمين»، موضحًا أن الفريق الأول هو: الشيعة فرفضوا اعتبار السيدة عائشة -رضي الله عنها- من فُضليات النساء، لأنهم لا يحبونها، واعتبروني طائفيًا.
وأشار إلى أن الفريق الثاني -المسيحيون- غضبوا من أن السيدة مريم ستتزوج من الرسول محمد في الآخرة، ووصف بعضهم الزواج بأنه رجس وعيب ولا ينفع مع أُمنا مريم، وبعضهم ادعى أن العذراء ستتزوج من سيدنا يوسف -عليهما السلام- وليس الرسول محمدًا، منوهًا بأن الفريق الثالث من بعض المسلمين الذين اعتبروا هذا الموضوع غير صحيح لأنهم لم يسمعوا عنه من قبل، معلقًا على رفضهم بأنه ليس مسؤولًا عند عدم معرفتهم بهذه الآثار والأحاديث التي ذكرت قصة زواج السيدة مريم من الرسول محمد.
وأكد وكيل وزارة الأوقاف سابقًا، أن الموضوع أخذ منحى آخر، مشيرًا إلى أنه يقدم برنامجًا دينيًا يًقدم فيه اعتقادًا مسلمًا سُنيًا، وليس شيعيًا أو مسيحيا، منبهًا على أن زواج السيدة مريم من الرسول محمد في الآخرة يكون تكريمًا لها، وورد على ذلك بعض الآثار والأحاديث وإن ضعفها بعض العلماء، إلا أن الأمر ليس عقائديًا، وإنما هو فضيلة للسيدة مريم بأن تتزوج من الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-.
ونوه «عبد الجليل» خلال تقديمه برنامج «المسلمون يتساءلون»، بأن الله تعالى اصطفى السيدة مريم على نساء العالمين ويشاركها في هذا الفضل كل من آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد والسيدة عائشة.
وألمح إلى ما روي عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
وجاء في بعض الأحاديث المروية ما يدل على أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم سيتزوج في الجنة كلًا من السيدة مريم البتول أم عيسى عليه السلام، وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون، وكلثوم أخت موسى عليه السلام.
واستدل بعض العلماء على ذلك بما جاء في تفسير قوله تعالى: «عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا» التحريم/5، فقد روي عن بريدة رضي الله عنه في تفسير هذه الآية قوله: «وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يزوجه، فالثيب: آسية امرأة فرعون، وبالأبكار: مريم بنت عمران» رواه الطبراني في "المعجم الكبير" – نقلا عن تفسير ابن كثير (8/166).
واستشهدوا بما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية سريته ببيت حفصة بنت عمر، فوجدتها معه...- فذكر حديثا طويلا ، جاء في آخره -: «فوعده من الثيبات آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومن الأبكار مريم بنت عمران ، وأخت موسى عليهم السلام» رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (3/13).
واستندوا إلى ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت خديجة فقال: إن الله يقرئها السلام، ويبشرها ببيت في الجنة من قَصَب، بعيد من اللهب، لا نَصَب فيه ولا صَخَب، من لؤلؤة جوفاء، بين بيت مريم بنت عمران ، وبيت آسية بنت مزاحم » رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (70/117).
وقد أثيرت تلك الأحاديث للمرة الأولى بعد أن صدرت فتوى رسمية صادرة من دار الافتاء المصرية طلبها مواطن يستفسر عن صحة زواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم – من السيدة العذراء في الجنة وهي الفتوى رقم 37869 وعنوانها ” من ازواجه صلى الله عليه وسلم في الجنة ” ، وجاءت الفتوى ردا على سؤال : هل صحيح أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – سوف يتزوج مريم بنت عمران في الجنة ؟ ، وجاء نص الفتوى كالآتي :
" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد : ما ذكر صحيح وقد وردت به آثار من ذلك ما اخرجه ابن السني عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : يا عائشة إن الله زوجني مريم بنت عمران آسيا بنت مزاحم في الجنة "
وفي معجم الطبراني الكبير عن سعد بن جنادة قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ” إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون و أخت موسى ” .
وأخرج الحاكم في مستدركه وقال صحيح الاسناد ولم يخرجاه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قال : ” خلال لي تسع لم تكن لأحد من النساء قبلي إلا ما اتى الله عز وجل مريم بنت عمران ” ، ثم ذكرت من التسع زواج رسول الله – صلى الله عليه وسلم ، بها والمقصود أن مريم شاركتها في ذلك .
وهو ما أثار حفيظة الكنيسة وقتها و رفضت الفتوى ونفت زواج العذراء، ورفضت الزج باسمها بالشكل السابق، خاصة في ظل التوترات الطائفية التي تمر بها مصر.
وشرح القمص عبدالمسيح بسيط أستاذ اللاهوت الدفاعي بالكليات الإكليريكية وراعي كنيسة السيدة العذراء بمسطرد أوجه اعتراض الكنيسة وقال :"وفقاً للعقيدة المسيحية والإيمان المسيحي والكتاب المقدس، فإننا نرفض هذه الفتوي جملة وتفصيلا لأنها تتعرض لشخص السيدة العذراء، وسبب الرفض وفقاً للعقيدة والإيمان المسيحي يتمثل في عدة نقاط وهي:
أولا: حملت وهي عذراء وظلت وستظل عذراء إلي مالا نهاية.
ثانيا: العقيدة المسيحية وفقا لكلام السيد المسيح أنه في الفردوس «الجنة» «لايزوجون ولايتزوجون بل يصيرون كملائكة الله في السماء إذ هم أبناء قيامة»، فالإيمان المسيحي قائم علي أن الإنسان بعد موته تتحول روحه إلي طبيعة تشبه الملائكة، كما يتحول جسده إلي جسد نوراني روحاني سمائي ممجد، وليست هناك حاجة لعلاقات زواجية أو جنسية وبحسب بسيط فإن القديسة مريم ولدت المسيح «الإله المتجسد» وتجسدت الروح القدس في احشائها واتخذ طبيعته الانسانية منها ولذا فمن حل اللاهوت في احشائها تكون أسمي من كل الرغبات البشرية وقد كرمت كل الكتب السماوية العذراء وجعلتها في مرتبة أعلي من الملائكة والبشر، والقرآن الكريم قال عنها إن الله اصطفاها وطهرها ومن ثم وفقا للمسيحية لا نؤمن بأنها ستتزوج من أي أحد علي الاطلاق.