تعرف على العقل المدبر لتطوير منظومة التعليم في مصر
"مصر تحتاج لثورة حقيقية لإصلاح التعليم، لإعداد مجتمع لديه القدرة على اكتساب المعرفة" ذلك هو النهج الذي يتبناه العقل المدبر لتطوير التعليم في مصر، طارق شوقي، الرجل الذي تم تكليفه بإصلاح المنظومة، عقب حصول مصر على ترتيب متأخر في تقارير التنافسية العالمية الخاص بالتعليم وتدهور أوضاع المنظومة بشكل كامل.
شوقي يقول إن ثقافة المجتمع تغيرت تجاه التعليم، كما أن المدرسة فقدت دورها، وأصبح الغش الإلكتروني كارثة، ومعنى أن الشباب يجري وراء صفحات الغش أن الهدف اختلف، ولم يصبح الهدف هو التعلم، إنما دفع أموال لشراء بضاعة عبارة عن شهادة للقبول بالجامعة، الأمر الذي خلق سوقًا لمافيا الدروس الخصوصية، موضحًا أن مشكلة التعليم تكمن في النظام التعليمي الذي يختزل 12 عامًا للطالب في امتحان واحد يسمى الثانوية العامة، يحدد مستقبله.
يرى شوقي أن الدولة مطالبة بتفسير معنى مجانية التعليم المنصوص عليها في الدستور وتوضيحها للمواطنين؛ لأن هناك مصاريف ضخمة تدفعها الدولة، و"أولياء الأمور يعلمون أن التعليم ليس مجانيًا وبيتخرب بيتهم بسبب الدروس الخصوصية ومصروفات المدارس، ومازلنا نضحك على أنفسنا بمجانية التعليم الذي هو ليس مجانيًا في الأساس"، مقترحًا أن نحسب تكلفة التعليم الجيد، وعدد الطلبة لدينا، وبالتالي تكلفة الطالب الواحد في نظام تعليمي جيد، وما تتحمله الدولة، وما يجب أن يتحمله ولي الأمر.
ويتساءل شوقي متعجبا: «كيف تطبق مجانية التعليم على الجميع في حين أن البعض يدفع 10 آلاف دولار مصروفات للمدارس الدولية، ثم يدخل الجامعات الحكومية ببلاش»، داعيًا إلى منع مجانية التعليم عن الراسبين، فالمجانية يجب أن تكون لمن يستحق، إما أن تكون لطالب نابغ كمكافأة له، أو لذوي الدخل الضعيف.
تبنى شوقي مشروع بنك المعرفة الذي يضم مكتبة رقمية تشمل المحتوى المعرفي لأكبر دور النشر بالعالم، حيث يحتوي على أمهات الكتب والمراجع، والأبحاث، وقواعد ومحركات البحث والبيانات، ومناهج الأطفال والكبار، وبرمجيات ومكتبات إلكترونية، وفيديوهات، وآلاف الدوريات العلمية والكتب من كمبردج وأكسفورد وديسكفرى وناشيونال جيوجرافيك و الـbbc، في شتى أنواع العلوم والمعارف.
يرى شوقي أن استبدال الثانوية العامة سيتم في إطار نظام جديد للتعليم يتم البدء فيه بجانب النظام الحالي لحين إلغائه تدريجيًا، وذلك على مرحلتين: الأولى: حل سريع لمنع تسريب الامتحانات، بتغيير نظام وضع الأسئلة والأجوبة وطريقة الوصول ليد الطالب، عن طريق تغيير تلك المنظومة بالكامل، بحيث لا يتم استخدام المطابع والأوراق وغير ذلك من الطرق التي تخلق فرصًا للتسريب، وإنما سيتم استخدام التكنولوجيا بشكل أفضل.
والثانية: نظام تعليمي جديد يلغي امتحان الثانوية العامة من الأساس، ويتم فيه تقييم الطالب على مدار 10 سنوات، من خلال نظام جمع النقاط في المراحل التعليمية ليحدد أي كلية سيلتحق بها، وحينها لن تكون هناك حاجة للثانوية العامة؛ لأن التقييم في نهاية العام بامتحان هو نظام فاشل، ويعتمد على الحفظ فقط.
تبنى شوقي مشروع «مدينة العلوم للبحوث الإلكترونية»، التي تستهدف ربط مخرجات البحث العلمي بقطاع الصناعة، بما يسهم في تحسينه وتطويره بشكل مستمر.
وفيما يتعلق بتأهيل المعلمين فقد تبنت الرئاسة اقتراحه بتدريب 10 آلاف معلم على أساليب التدريس الحديثة كإحدى الوسائل المهمة لتطوير التعليم، بالتعاون مع خبراء من كل الدول التي يمارس بها هذا النوع من التدريب مثل ألمانيا وإنجلترا؛ للتأكد من أن المعلم الذي تم تدريبه معتمد دوليًا.
يؤكد شوقي أن المجلس التخصصي للتعليم قام بدراسة جميع التجارب والمبادرات منذ أيام محمد علي باحثًا عن سبب الفشل، فوجد المشكلة في أن التعليم في مصر يرتبط بأشخاص، وكل وزير يغيّر استراتيجية سابقة، والمفترض أن يكون التعليم قوميًا، لذا يقوم المجلس ببناء نظام تعليمي جديد لإعادة صياغة التعليم المصري كله، في المناهج والمدرسين والامتحانات والأبنية واقتصاديات التعليم، بحيث يتلافى مشاكل التعليم الحالية، ويعتمد على محتوى جديد وطريقة حديثة للتقييم قائمة على التحليل والتجربة وتشجيع الابتكار والتفكير العلمي والنقدي للطلاب، وهي المواصفات التي يجب أن يخرج بها الطالب بعد 12 عامًا من الدراسة، موضحا أن النظام التعليمي الجديد متكامل ومتوافق مع المعايير العالمية، حيث سيشمل التطوير التعليم العالي أيضًا، ونظم القبول بالجامعات والتنسيق، ليكون المجتمع دائم التعلم والتطوير يفكر ثم يبتكر، حتى نخرج من مرحلة الدولة المستهلكة للمعرفة إلى دولة منتجة، لكي لا يكون للشهادة الخاصة بنا تاريخ نهاية صلاحية، مشيرًا إلى أن النظام الجديد سيتم تنفيذه في جميع الاتجاهات في آن واحد، من حيث تدريب المعلمين وتنمية قدراتهم، بالإضافة إلى تعديل النظام الاقتصادي للتعليم، وكل العناصر المشاركة فيه.
يؤكد شوقي أن النظام الجديد سيجعل الطالب مؤهلاً لسوق العمل، وممتلكًا لقدرات عديدة ومعرفة جيدة للغة الإنجليزية، ولديه إدراك قوي لهويته وانتمائه الوطني، ويعرف كيف يفكر ويتعلم ويتقبّل الآخر، ويكون منفتحًا على العالم بطريقة التفكير المنطقي والعلمي، ومن يرد الجامعة فليكمل مشواره.


