في ذكرى مذبحة القلعة .. محمد على يسحق المماليك ويزحف لضرب الحركة الوهابية
Monday, February 29, 2016 - 19:18
كتب:
كانت تولية محمد على حكم مصر فى ١٨٠٥ فى خضم غضب شعبي من ظلم المماليك الذين قسموا أقاليم مصر فبما بينهم ، وانطلقت مظاهرات الغضب ضد الولاة الذين كانت الدولة العثمانية تعينهم ومنهم البرديسي ، حيث أحاط الالاف بمقرالحكم فى القلعة وأطلقوا الهتاف الشهير " يابرديسي يابرديسي .. إِيش تاخد من تفليسي " ، ولم تكن الاحوال افضل مع الوالى العثماني خورشيد بك الذى استمر فى فرض الضرائب مع انعدام الامن وشيوع السرقات ، وتزعم نقيب الإشراف عمر مكرم الثورة الشعبية التى جعلت محمد على واليا على مصر ، وسرعان ما استجاب السلطان العثماني للرغبة الشعبية الجارفة بالموافقة على هذا الاختيار .
اصطدم محمد على بالمماليك الذين كانوا يسيطرون على الشؤون الامنية والعسكرية ، وكانت مخصصاتهم من بيت المال تلتهم الجزء الأكبر من العائدات ومعظمها من الضرائب ورسوم استغلال والأراضي الزراعية وعبور القوافل التجارية . وكان الإشراف المنتمين الى السلالة النبوية وفقا لتسلسل تاربخى ، اضافة الى المشايخ فى الازهر وكبار التجار ورؤساء طوائف الحرفيين يشكلون الطبقة الكبري التى تسيطر على كافة نواحى الحياه ، فيما كان الفقر والامراض الفتاكة تضرب المصريين الفقراء ، لدرجة ان الحملة الفرنسية على مصر ١٧٩٨ سجلت فقدان مصر لمعظم سكانها بفعل الأوبئة مثل الكوليرا ووصل سكان مصر الى قرابة ٢ مليون فيما تم تسجيل قرابة العشرة ملايين ايام الاذهار وحين كانت مصر جزء من الامبراطورية الرومانية ومخزن القمح لهذه الامبراطورية .
وتصورت القوى المتنازعة انها ستحتفظ بكل مزاياها فى ظل حكم محمد على ، الذى ادرك ان يستحيل حكم مصر فى ظل تعدد مراكز القوى داخل الدولة الضعيفة المنهكة ، فى الوقت الذى كان يملك فيه مشروعا للتحديث والتطوير اعتمادا على نشأته على الضفة الاخري من البحر المتوسط فى مقدونيا شمال اليونان وحيث كان ينتمى لأسرة البانية ، ولذلك اطاح بالشيوخ وعمر مكرم نفسه الذى تم نفيه الى دمياط بدعوى ادخال تحار يهود ضمن قائمة الإشراف ، وأعاد تنظيم حركة التجارة وافتتح المدارس العصرية تباعا ، ولكن المعركة الأهم كانت فى التخلص من المماليك بعد ان فشلت كل محاولات احتوائهم وإبعادهم عن أمور تسيير الدولة الجديدة التى بدا محمد على فى بنائها .
وكان التخلص من جيش المماليك دفعة واحدة هو الحل ، ولذلك انتهز محمد على فرصة تكليفه من السلطان العثماني للقضاء على تمرد الحركة الوهابية السلفية فى الحجاز التى كانت تابعة للسلطنة العثمانية ، وكانت لها أهمية كبري لوجود الأماكن المقدسة على أراضيها ، اضافة الى تأمين رحلات الحج ، وشرع محمد على فى إرسال حملة بقيادة ابنه احمد طوسون لإخماد هذا التمرد ، ودعا أمراء المماليك وكبار قادتهم ضمن كبار رجال الدولة الى احتفال كبير فى القلعة التى بناها صلاح الدين الأيوبي وجرت توسعات متتالية اكبرها فى عهد محمد على الذى بنى جامعا ضخما مماثل لجامع السلطان احمد فى اسطنبول ، ولبي أمراء المماليك وكبار القادة الدعوة مرتدين افضل ثيابهم ممنين انفسهم باحتياج محمد على لهم فى ظل إرسال جزء كبير من الجيش الى الحجاز ، وتخلف عددا محدودا خوفا من غدر محمد على وهربوا الى الصعيد والسودان
وبعد عشاء فاخر واحتفالات صاخبةفى اول مارس ١٨١١ ، تم حشر اكثر من ٤٠٠ من المماليك داخل ممر طويل مغلق وانهال الرصاص عليهم من كل جانب ، ولم يفلت سوى مملوك واحد " أمين بك " الذى قفز بحصانه من فوق احد الأسوار هاربا الى حى سوق السلاح والخيامية وهما موجدان الى اليوم بهذا الاسم ، وتم تسمية المنطقة بالدرب الأحمر ، نسبة الى الدماء التى كانت تسيل من حصان الملوك الهارب ، ولايزال حى الدرب الأحمر قائما الى الان هو الاخر ، وشهد مؤخرا مقتل سائق سيارة نقل صغيرة بالرصاص على يد أمين شرطة .
التعليقات


