من "غرفة نومه الرئاسية لمروحية أمريكية".. الحكاية الكاملة لاعتقال أمريكا للرئيس الفنزويلي "مادورو"

قبيل الساعة الثانية صباحًا بقليل في العاصمة الفنزويلية كاراكاس سُمع دوي طائرات هليكوبتر من طراز MH-60 Black Hawk وMH-47 Chinook في السماء.

وبدأت بعض المنازل تهتز، وتصدع عدد من النوافذ، بينما حلّقت ست طائرات على الأقل على ارتفاع منخفض.

ثم بدأ القصف، وامتلأت سماء الليل بكرات نارية وانفجارات.

ووقع ما لا يقل عن سبعة انفجارات في كاراكاس وفي ثلاث ولايات فنزويلية.

وفي الوقت الذي أعلن فيه المسؤولون الفنزويليون حالة الطوارئ، شنّت القوات الأمريكية حملة قصف مستهدفة مواقع عسكرية رئيسية، بما في ذلك مقر قيادة جيش مادورو في كاراكاس.

وفي غضون دقائق، شوهد المدنيون بالقرب من تلك المناطق وهم يركضون بحثًا عن الأمان، هاربين من الانفجارات وهدير الطائرات الأمريكية، بينما كانت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الكثيفة تتصاعد من أفق العاصمة.

ووسط هذا كله، لم يظهر أي أثر لمادورو نفسه على شاشات التلفزيون أو أثير الإذاعة في البلاد، على الرغم من أن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تلقت تأكيدات من مصادرها بأن "بعض من في دائرته المقربة على الأقل كانوا بأمان".

وبحلول الساعة الثالثة صباحًا، أصبح من الواضح أن هذه كانت عملية موجهة لشل الجيش الفنزويلي وربما أيضًا الإطاحة بقيادته السياسية.

غرفة النوم

وفق ما نقلته صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، استُهدفت ثلاث قواعد عسكرية فنزويلية على الأقل، من بينها حصن "تيونا"، مقر وزارة الدفاع الفنزويلية.

الحصن الذي يضم أيضًا مركز إنتاج الغذاء التابع للجيش، والمقر الرسمي لنائب الرئيس الفنزويلي، ومجمعًا سكنيًا ضخمًا للنخبة العسكرية في البلاد.

ثم قامت القوات الأمريكية بضرب "لا كارلوتا"، القاعدة الجوية الرئيسية في كاراكاس، التي تعرضت للقصف خلال انقلاب هوجو تشافيز الفاشل عام 1992، إضافة إلى قاعدة إشارات "إل فولكان" و"لا جوايرا"، الميناء الرئيسي للبلاد.

مع هذا كان وابل الانفجارات فقط لصرف انتباه القيادة الفنزويلية عن مهمة أخرى أكثر سرية كانت تتكشف أمام أعينهم، وهي مهمة شملت وحدة القوات الخاصة الأمريكية، قوة "دلتا".

حيث ذكرت شبكة CNN أن مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، البالغة من العمر 69 عامًا، كانا في غرفة النوم بقصر "ميرافلوريس"، مقر إقامته الرسمي، عندما تمت المداهمة.

ونقلت المحطة الأمريكية عن مصدرين إن كليهما، مادورو وزوجته، كانا نائمين عندما بدأت المداهمة، حيث اقتحم عناصر "دلتا" الغرفة واعتقلوهما، ثم نُقلا بواسطة مروحية إلى حاملة الطائرات الأمريكية USS Iwo Jima، وهي سفينة حربية هجومية برمائية من فئة Wasp.

ومن هناك، نُقلا إلى مدينة نيويورك ووُجهت إليهما تهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن القبض على الزعيم الفنزويلي بسرعة أصبح ممكنًا بفضل مصدر تابع لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية متغلغل في الحكومة الفنزويلية، الذي كان يرسل تقارير عن مكان مادورو في الأيام التي سبقت الهجوم.

ومن غير المعروف كيف تم تجنيد الجاسوس، أو ما هو المنصب الذي شغله في الحكومة الفنزويلية، لكن مكافأة واشنطن البالغة 50 مليون دولار مقابل المعلومات التي تؤدي إلى القبض على مادورو ربما شجعته على التقدم.

المخدرات والسجون

ليس سرًا أن إدارة ترامب كانت تعتبر الإطاحة بمادورو أحد خياراتها الرئيسية منذ فترة طويلة.

حيث تُحمّل واشنطن سائق الحافلة السابق مسؤولية مرور مئات الآلاف من المهاجرين، بمن فيهم العديد من المجرمين، عبر حدودها الجنوبية، وقد وصف ترامب النظام بأنه "ديكتاتورية" إرهابية مرتبطة بتجارة المخدرات.

تقول "ذا تليجراف": أنه بعد الهجوم يمكن تلخيص شكوى ترامب الرئيسية من فنزويلا في "المخدرات" و"إفراغ السجون في الولايات المتحدة".

ووفق الصحيفة البريطانية، لوحظ أن العملية الأمريكية "بدت شديدة الاستهداف وتجنبت العديد من المواقع العسكرية الفنزويلية، ما يشير إلى أن الهدف ربما كان ببساطة تغيير النظام بسرعة"، لافتة إلى أن "هذه كانت عملية استغرقت شهورًا من التخطيط".

وشاهد ترامب "كل جانب" من جوانب الغارة عبر الفيديو من غرفة خاصة في فلوريدا، إلى جانب جنرالات أمريكيين ومسؤولين كبار آخرين.

قال: "لقد شاهدتها (المداهمة) حرفيًا كما لو كنت أشاهد برنامجًا تلفزيونيًا. رأيت السرعة والعنف، لقد كان شيئًا مذهلًا".

وقال الرئيس الأمريكي إن العملية كانت "معقدة للغاية" وتطلبت عددًا "هائلًا" من الطائرات المقاتلة والمروحيات، فضلًا عن عمليات هبوط معقدة، وأشاد بـ"الاحترافية والجودة المذهلة للقيادة" للجنود المشاركين في العملية.

وأضاف ترامب: "كانت هناك بعض الإصابات ولكن لم تكن هناك وفيات في صفوفنا".

 

التعليقات