البيتكوين: نصب، ينصب، فهو نصاب

البيتكوين هي أكبر عملية نصب في زمننا هذا. النصب بالبيتكوين يجرى على مسرح مساحته العالم بأكمله، فحدود الدول لا تقف عقبة أمام صفقات البيتكوين. يزعم النصاب الذي اخترع البيتكوين أنه لم يطرح منها سوى واحد وعشرين مليون وحدة، ولأننا لا نملك وسيلة للتحقق من هذا الإدعاء، فإننا مضطرون لتصديقه، أو للتظاهر بذلك. واحد وعشرون مليون بيتكوين، وصل سعر الواحدة منها خلال ديسمبر الماضي إلى تسعة عشر ألف دولار، بما وصل بقيمة الواحد وعشرين مليون بيتكوين إلى 399 مليار دولار. ألم أقل لك إنها أكبر عملية نصب في هذا الزمان. الفكرة التي باعها مخترع فنكوش البيتكوين للناس هي أن البنوك تحشر نفسها طرفًا ثالثًا بلا أي داع في التعاملات بين الناس، فتؤخر إتمام الصفقات، وتحصل على عمولة مالية، بينما يستطيع الأفراد تنفيذ صفقاتهم بشكل مباشر، وبغير حاجة لتدخل البنوك، بكل ما في هذا التدخل من وقت ضائع وتكلفة. التعاملات المباشرة عن طريق البيتكوين هي تعاملات لحظية لا تستغرق أي وقت، ولكنها ليست مجانية تماما، فهناك عمولة بسيطة تتحصل لصالح الهيئة الشبحية المجهولة المسئولة عن إدارة العملة الافتراضية، وهذا مكسب آخر يحققه مخترعي البيتكوين. ظهرت الحاجة لوساطة البنوك في الصفقات التجارية والمالية بسبب أزمة الثقة بين المتعاملين، الأمر الذي استلزم وجود طرف ثالث يحمي أطراف التعاقد ضد الغدر المحتمل من جانب بعض المتعاملين على حساب البعض الآخر. مخترعو الييتكوين طورا نظاما أو برنامجا على شبكة الإنترنت يتولى التحقق من صدق المعلومات التي يدعيها ملاك البيتكوين، فإذا قال أحدهم، مثلا، أنه يمتلك من البيتكوين ما يكفي لشراء سلعة يمكن شرائها باستخدام هذه العملة، فإن النظام يقوم بالتحقق من هذا الادعاء، ويقوم أيضا بخصم القيمة المطلوبة من حساب هذا الشخص، وتحويلها لصالح الشخص الآخر، دون أن تكون هناك أي إمكانية للتراجع عن إتمام الصفقة بشكل منفرد. لا بأس، هناك بعض الفائدة من وراء استخدام البيتكوين، ولكنها ليست فائدة كبرى تبرر كل هذه الضجة. ولكن لا تندفع، فالبيتكوين عملة يتم تداولها تماما بعيد عن سيطرة البنوك المركزية والسلطات المالية، وهذا ميزة كبرى بالنسبة لبعض المتعاملين. فبعض الناس يفضلون لو أن تعاملاتهم تظل بعيدة عن أعين الحكومات، حتى لو كلفهم ذلك بعض المال. يسري ذلك على كل الأنشطة التي تجري خارج القانون، مثل تهريب السلاح والمخدرات وغسيل الأموال، وتمويل الإرهاب أيضا. وربما كانت مجرد مصادفة أنه في اليوم التالي لبدء التعامل بالبيتكوين في بورصة شيكاغو، وهو اليوم الذي قفز فيه سعر البيتكوين إلى سبعة عشر آلف دولار، في اليوم التالي لذلك قامت السلطات في الولايات المتحدة بتوجيه الاتهام لإحدى السيدات باستخدام البيتكوين لتمويل الإرهاب. أعود إلى النصاب الذي اختراع البيتكوين، وهو أكبر الرابحين من وراء هذه الفقاعة. لا أحد يعرف شيئا عن هذا الشخص، فكل ما لدينا هو مقال شرح فيه صاحبه كيف يعمل نظام البيتكوين. صاحب المقال يحمل اسم ساتوشي ناكاموتو، ولا نعرف ما إذا كان الاسم حقيقيا، وهل نظام البيتكوين يملكه شخص واحد، أم أن هناك أكثر من شخص، وربما شركة تقف وراء هذا النظام. قد يكون الأمر كله من اختراع أحد أجهزة المخابرات التي تبحث عن تمويل لأنشطتها غير المشروعة، أو يكون مملوكا لجماعة إرهابية تبحث عن تمويل لأنشطتها. قد تكون الحقيقة في أي شيء من هذا أو لا تكون، ولكن المنطق السليم يقول أنه يصعب على الأسوياء وضع ثقتهم في نظام فيه كل هذا الغموض. اجتذبت البيتكوين إعجاب بعض الشبان من كارهي الدولة. الدولة تتدخل في النظام النقدي، وتخدعنا عندما تقوم بطباعة أوراق النقد، واستخدامها لشراء خدمات وسلع حقيقية من المواطنين. هرب هؤلاء من الخداع النقدي الذي تمارسه الدولة لكي يقعوا في خداع جنائي يقوم به ساتوشي ناكاموتو. أنا شخصيا أفضل خداع الدولة عن خداع ساتوشي ناكاموتو، فالدولة يمكن محاسبتها في البرلمان، ويمكن إجبار المسئولين الفاشلين على تحمل نتيجة فشلهم. أما إذا قام ناكاموتو الخفي بسرقة أموال المتعاملين في البيتكوين الوهمية، فلن يكون لدى هؤلاء سوى كشف رؤوسهم، والدعوة عليه، دعوة ولية ساعة مغربية. فنحن أفضل حالا مع الدولة.

** نقلا عن مصراوي

التعليقات