لماذا لا نكرم فيروز في مصر؟

جاوزت فيروز الثمانين، ومنذ أكثر من ستين عاما وهي تصدح بغناء رائع ليس له مثيل في الغناء العربي، فألا تستحق فيروز أن تحظى من القاهرة بتكريم يليق بها كما يليق بمصر؟
لو أننا نكرم الناس لإنجازاتهم، فقد أنجزت فيروز الكثير.

لو أننا نكرم الناس تقديرا لموهبتهم، فموهبة فيروز مؤكدة بلا شك.
لو أننا نكرم الناس للأثر الرائع الذي تركوه في حياتنا، ففيروز جلبت لكل واحد منا سعادة مميزة من نوع خاص، والمؤكد أنها جعلت حياة كل واحد منا أفضل وأكثر ثراء.
سنكرم فيروز لأنها غنت للقدس كما لم يغن أحد قبلها أو بعدها
سنكرم فيروز لأنها غنت لمصر التي عادت شمسها الذهب، فكانت نبوءة حفزتنا نحن المصريين، وأظن أننا أخيرا وضعنا قدمنا على أول الطريق الطويل لعودة شمس مصر الذهبية للإشراق، فلنرد لفيروز جميلها.
سنكرم موسيقى وكلمات الرحبانية من خلال فيروز. قدم الرحبانية أبسط وأرق وأكثر الكلمات شاعرية وعمقا، وصاغوها في قوالب موسيقية جديدة تماما على الأذن العربية، لكنها لم تكن أبدا غريبة عنها.
سنكرم فيروز لأننا نريد الانتصار للرقي في حياتنا الثقافية، بعد أن كاد الهبوط يتحول إلى مصير وقدر.
لقد تم تكريم الرائعة أم كلثوم بوسام الأرز اللبناني عام 1959، ولا أقل من أن نرد للبنان الجميل بتكريم فنانة لبنان الأكثر إبداعا وإمتاعا بأحد أوسمة مصر الكبرى.
لقد تم تكريم فيروز بأرفع الأوسمة في تونس والأردن وفرنسا وسوريا وفلسطين، وفي بلدها لبنان، وآن الأوان للقاهرة، العاصمة الأهم للفنون والثقافة العربية، أن تقوم بواجبها إزاء مبدعة عربية ليس لها مثيل.
سنكرم فيروز لأننا في مصر نؤمن بوحدة الثقافة العربية وتنوعها. فكل ما قدمته فيروز هو عربي بقدر ما هو لبناني، بالضبط كما أن كل ما قدمته أم كلثوم هو عربي، بقدر ما هو مصري.
نريد أن نقول لكل العرب من خلال فيروز أن مصر تقدر الجمال حينما تراه أو تسمعه؛ وأنها لا تنكر أفضال الآخرين وإسهاماتهم؛ وأنها أبدا لا تبنى مكانتها كأهم مركز للفنون والثقافة العربية عبر إنكار إسهام الآخرين، وخاصة لو كانوا كبارا بحجم فيروز، فالشمس لا يمكن إخفائها.
لم يعد لدينا وقت نضيعه، ففيروز – أطال الله في عمرها - تحتفل في نوفمبر القادم بعيد ميلادها الثالث والثمانين. فهل نطمح في أن يتم تكريم فيروز في مهرجان الموسيقى العربية القادم الذي يتم تنظيمه في القاهرة في شهر نوفمبر القادم أيضا؟
الوقت ضيق، لكن فيروز تستحق المحاولة؛ وسواء أسعفنا أداء مؤسساتنا الثقافية أم لا، فالشكر واجب لفيروز التي جلبت لنا الكثير من السعادة.

التعليقات