هل سمعة مصر تنتظر فستان رانيا؟

كم تمنيت أن يعرض الفيلم الرائع الحائز على الهرم الذهبى (ليلة الاثنى عشر عاما) فى ختام المهرجان، وأن يهدى المنظمون لرواد الحفل تلك الهدية المجانية، إلا أن هذه السُنة الحميدة تم إلغاؤها منذ 15 عاما، ولم يتم إصلاح الأمر فى عهد حفظى.

من شاهد الفيلم، مثل كاتب هذه السطور، سيشعر ولا شك برغبة للرؤية مجددا، فى كل الأحوال تم تنظيم عرض لكل الأفلام الفائزة فى اليوم التالى داخل دار الأوبرا، واستمتعت لثانى مرة ومستعد من الآن للثالثة.

لا يزال بداخلى شحنة للكتابة عن الشريط السينمائى الرائع، الذى قدم درسا بليغا، بقيادة المخرج الفارو بريخنر، ولكنى أرجأتها للغد، اكتشفت أن نقابة الممثلين لا تزال تواصل الجولة الثانية فى معركة فستان رانيا، وأن نقيب الممثلين أشرف زكى يؤهل نفسه لكى يلعب دور (المحتسب)، رافعا الخيزرانة، ويقيس حاليا أطوال الفساتين كم سنتيمتراً فوق الركبة مسموحا به، وما هو الاتساع الشرعى الذى ينبغى ألا تتجاوزه فتحة الصدر.

الوسط الفنى، خاصة قبيلة الممثلين، يعيشون قبل عدة شهور تحت وطأة الخوف من عام قحط يطل بشراسة عليهم، بينما الجهة النقابية المنوط بها حمايتهم مشغولة بإطالة النظر لما تحت القماش الشفاف الذى ارتدته الممثلة الباحثة عن الشهرة.

تخيل أن سفاحا يدخل بيتك ممسكا بسكين لقتلك، بينما أنت تعتبرها قلة ذوق، وتسأل لماذا لم يرن الجرس أولا، ولم يرتد الإسموكن والببيون، حتى يُصبح جديرا بلقائى؟.

الوسط الفنى، وخاصة الممثلين، يعيشون فى حالة رعب وهم ينتظرون عام القحط الدرامى القادم، تقلص عدد المسلسلات المتاحة هذا العام إلى 15، بعد أن كان الرقم قد تجاوز الـ40، أنا لا أتحدث عن النجوم، هم فى النهاية ضعف أصابع اليدين، سيعمل مثلا نصفهم، كما أن لديهم أرصدتهم البنكية، سيعيشون تحت مظلتها حتى إشعار آخر، إلا أن المأساة سيعيشها الممثلون الذى تعودوا على أن يلعبوا أدوارا صغيرة، هؤلاء بالآلاف، رمضان بالنسبة لهم هو موسم الحصاد، من خلاله يستطيعون توفيق أوضاعهم المالية، ودفع أقساط المدارس، وغيرها، لم أستشعر أى غضبة معلنة أو حتى حسرة مكبوتة أو مواساة يعلنها أشرف زكى ورفاقه من أعضاء مجلس الإدارة لمواجهة تلك المأساة، بينما يصدر بيانا يطلب فيه الالتزام بالملابس المحتشمة، لم يستطع النقيب توجيه اتهام مباشر للممثلة، ولهذا تناول فى البيان حفلى الافتتاح والختام، رغم أنه لم تحدث مشكلة فى الافتتاح.

هانى شاكر، زميل أشرف زكى فى مقعد نقيب الموسيقيين، حاول قبل عامين تقنين ملابس المطربات، فتحول إلى مادة للسخرية عبر (السوشيال ميديا).

العقاب نالته رانيا- ولا تزال- عبر كل مواقع التواصل الاجتماعى، شظايا تلك القنابل تتناثر، الغريب أن بعض الإعلاميين يعتبون على وزيرة الثقافة لأنها سمحت بدخول تلك الفساتين، هل هذا الدور من الممكن أن تلعبه الدولة، ممثلة فى وزيرة الثقافة؟!.

رانيا واحدة من الفنانات اللاتى يعشقن التواجد إعلاميا، عمال على بطال، وأحيانا بطال على بطال، هى لم تنكر ذلك، بل كتبت على صفحتها للمنافسات (موتوا بغيظكم)، ثم كررت حجة أخرى خايبة أكثر من الأولى، أنها تريد أن تُثبت للبنانيات، وخاصة بالذكر هيفاء وهبى ومايا دياب، أن (البلدى يوكل)، والبضاعة المصرية أقوى وأحلى والفستان أكثر شفافية!.

رانيا حدث عابر لا ينبغى، كما يحاول البعض، ربطه بسمعة مصر، لا أظن أن أشرف سيأخذ الأمر بجدية ويراجع الفساتين، هو فقط استشعر أن هناك غضبا فى المجتمع فأراد أن يركب كعادته الموجة ليثبت للدولة أنه الديك فى العشة قادر على الصياح، وإخافة الفراخ، الممثلون يرهبهم عام القحط المتربص بهم، حيث لا زاد ولا زواد، بينما النقيب يسأل عن «الكاتشب»!.

التعليقات