مئوية السادات بين البطولات و الاخفاقات

 محمد أنور السادات و الذي يحسب له انتصار أكتوبر العظيم و بناء سلام مع إسرائيل تمكنت مصرمن بعده من استعادة سيناء بكاملها .

و قد احتفلت مصر و معا الولايات المتحدة الأمريكية منذ أيام قليلة بعيد ميلاد السادات المئوى بل قام الكونجرس الأمريكي بسن قانون خاص بتكريم الرئيس السادات باعتبار أنه أول زعيم عربي قام بعمل سلام مع إسرائيل, و عليه فإنه سيتم منح ميدالية ذهبية لزوجته السيدة جيهان السادات تقديراً لجهوده للحفاظ على السلام  في المنطقة والتوقيع على اتفاقية كامب ديفيد. و التي يعتبرونها احد اهم ركائز الاستقرار الهامة  في الشرق الأوسط.

و لكن مع كل هذه المحطات الناجحة  العظيمة التى حفرت في ذاكرة التاريخ المصري الحديث و عقليته السياسية الغير عادية يبقى هناك دائما  للسادات وجه آخر مثير للجدل.

فمنذ أن تولى الرجل  الحكم و التيار الراديكالي الديني يسعي في الارض فسادا فكان هاجس السادات الوحيد هو الناصريين و الاشتراكيين و ليس الإسلاميين فقد فتح لهم كل شئ و مكنهم من المجتمع حتى أنه دفع الثمن حياته و قد اعترف في آخر خطاب له و قال "انا كنت غلطان" و لكن في الحقيقة أن الشعب المصري بل العالم كله دفع ثمن هذه الخطوة  الساداتية الغير محسوبة.

الصفقه الساداتية الاخوانية أعطت الضوء الأخضر للتنظيم  للتحرك بحرية  في المجتمع شرط أن يتم التصدى  للاشتراكيين و دراويش الناصرية  و الشيوعيين  ليس هذا فقط بل امتد الأمر الى  تمكين  أفراد الجماعة من العودة  الى وظائفهم و وصل الأمر  كما علمنا أنه تم تعويضهم ماديا . أما على الجانب السياسى فكان الرئيس أنور السادات حريص دائما على تقديم نفسه على أنه كبير العائلة المصرية و هذا كان واضح من طريقته و ذهابه الى قريته التى نشأ فيها مرتديا العباءة الخاصة بأعيان البلد قد يكون لاشباع حلم راوده فى طفولته الصعبة , و لكي يضفي على هذا الشكل ايحاءات دينية فقد سمى نفسه الرئيس المؤمن هذا بجانب أنه الرئيس الوحيد الذى قال " أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة"

كل ما ذكرته سابقا كان له تأثير بالغ الخطورة على تحويل المجتمع من مجتمع منفتح ثقافيا و اجتماعيا الي مجتمع متأثر بثقافة الصحراء و الغلظة و التشدد و هذا كان جليا في تغيير شكل المجتمع في نهاية السيعينات و حتى يومنا هذا.

أما مبارك فقد اكمل مشروع السادات ببراعة  لكنه كان يربي الإخوان في حديقته الخلفية يستخدم معهم مبدأ العصا و الجزرة و الغريب أن مبارك كان يعتقد أنه متحكم في الاخوان يستخدمهم كفزاعة أمام الغرب ليبقى في الحكم و الحقيقة أنهم هم من شاركوه في الحكم ثلاثين عاما ,فقد تمكن التيار الاسلامي المتشدد من المجتمع تماما في عهد مبارك و ان لم يتمكنوا سياسيا فقد تمكنوا ثقافيا و اجتماعيا و اقتصاديا و استطاعوا تنفيذ خطتهم المحكمة و هي السيطرة علي الوطن من القاعدة مع اطلاق رؤوس حربة اعلامية علي الطبقة المثقفة و المتعلمة للتأثير على وعيهم الجمعي فكان هذا جليا بعد ثورة يناير حيث كانوا هم القوة السياسية و الاجتماعية الوحيدة المنظمة ,لذلك لم يأخذ  الأمر وقتا لكى يقفزوا على السلطة و يركبوا موجة الثورة و هذا ما يحدث دائما عندما تجرف الحياة السياسية المدنية ولا يوجد من يملأها الا التيارات الاسلامية المتشددة و الأمثلة كثيرة و يمكن سردها فى مقالات أخرى ....

 

التعليقات