محافظات ترانزيت!

حركة المحافظين ليست أسهل من التغيير الوزارى، ولا يعنى البدء بها أنها كانت أسهل لصانع القرار.. بالعكس، هذه الحركة لها آثار مباشرة على المواطنين، فى ربوع مصر.. وربما لذلك تم البدء بها هذه المرة.. وقد لا يعرف الرأى العام كثيرًا من المحافظين لأن المحافظ شأن محلى، ولكن الرأى العام يعرف كل الوزراء.. لذلك احتاج التغيير أسبوعًا آخر للتدقيق!.

أبناء المحافظات هم مَن يعرفون كفاءة المحافظ.. تقديراتهم لا تعتمد على الحب والكره.. إنما تعتمد على الكفاءة والإنجاز.. فهناك محافظون فرضتهم صدفة أو مكافأة.. هؤلاء لا يعيشون فى الذاكرة.. وهناك محافظات ترانزيت.. يتدرب فيها المحافظ ثم يغادر إلى القاهرة أو الجيزة.. منها القليوبية وبنى سويف.. وتسمى محافظات مغذية بالمحافظين للقاهرى الكبرى!.

وفى كل مرة أقرأ حركة المحافظين، أعرف المحافظ الذى جاء ليمضى إلى بيته.. بعضهم دكتور أسنان أو جراح.. نجح جراحًا ولم ينجح محافظًا.. بعضهم دكاترة تخدير وأشعة.. بعضهم محتاج مكافأة.. كل ذلك يحدث فى محافظات كثيرة، منها الإسماعيلية أيضًا وبنى سويف.. قليل مَن يأتى ليعمل ثم ينتقل إلى محافظة أخرى.. أذكر عمر عبدالآخر، أما عدلى حسين فكان «ظاهرة»!.

وفى الغالب يأتى إلى القليوبية مَن يعمل محافظًا لأول مرة.. وفى هذه الحركة استثناء، جاء عبدالحميد الهجان من قنا، وهى محافظة ثرية ومتنوعة.. ومعناها أن هناك رغبة فى إعطائها دفعة قوية.. حتى لا ننسى جاء عدلى حسين من المنوفية، وقضى وقته فى القليوبية، حتى ترشح أكثر من مرة وزيرًا للعدل.. إلا أن الجيزة هى التى فازت وتم تعيين المستشار محمود أبوالليل!.

وكان فى ذلك الزمن، يمكن أن يكون المحافظ وزيرًا، ويمكن أن يكون وزيرًا سياديًا أيضًا.. لا مانع.. لولا الصراعات التى دخلها عدلى حسين مضطرًا أو بإرادته.. كان المحافظ ينتقل إلى القاهرة أو الجيزة.. من هؤلاء عمر عبدالآخر.. أشهر محافظى القاهرة.. وأيضًا هناك يوسف صبرى أبوطالب جاء من شمال سيناء إلى القاهرة، ثم وزيرًا للدفاع بعد المشير أبوغزالة!.

معناه أن المحافظات كانت تضم خبرات متنوعة، سواء أساتذة جامعات وخبراء مثل عبدالرحيم شحاتة، أو مستشارين مثل عدلى حسين وأبوالليل، أو عسكريين مثل صبرى أبوطالب.. بالمناسبة هذه نماذج فقط.. يمكن أن تضيف إليها العشرات.. وكانت تغذى حركة التغيير الوزارى.. الآن نرى محافظين لا خبرة لهم فى أى شىء.. وأتمنى أن تكون هذه الحركة مختلفة وثرية!.

وباختصار، فقد جربنا كل النماذج السابقة.. ولا أدرى لماذا لا نستفيد من المحافظين فى التشكيل الوزارى؟.. لماذا يذهب كثيرون إلى البيت؟.. هل معناه أن الاختيار كان خطأ؟.. هل فشلت التجربة؟.. الآن هناك متغير جديد اسمه نواب المحافظين.. أتمنى أن يكون مؤثرًا فى اللعبة السياسية!.

التعليقات