أيها الإعلام تجمل

أيها الإعلام وأيها الإعلاميون تجملوا ولكن أرجوكم لا تكذبوا.. لقد أصبحتم مثالاُ للنقد والسخرية وإثارة الضغائن والمكائد بين الناس وبين المتلقى والدولة وكأنكم تتفننون فى خلق تلك الفجوة بين المواطن وبين الحكومة والوزراء من كثرة ادعائكم بالإيجابيات ورفضكم لذكر أى سلبيات وكأن الحياة «بمبى.. بمبي»، وهناك من الإعلاميين الذين احتلوا الميكروفونات والشاشات وأعمدة الصحف والمواقع الإلكترونية باعتبار أنهم جهابذة العلم ومخزن المفهومية لأنهم يعرفون كل شىء بدايةً من الدبلوماسية إلى السياسة إلى الأمن إلى الفن إلى الاقتصاد إلى الصحة، حتى علم النفس وخبايا الصدر لا تخفى عنهم ونجدهم مستعدين بالأسلحة النارية من كلمات وألفاظ وتعبيرات وجه لاحق كل من تسول له نفسه بالاعتراض أو التعليق على موقف أو حدث أو تصريح..
وما حدث مع وزير الخارجية السيد «سامح شكري» وذلك التصريح الذى أدلى به، هذا التصريح الذى أثار لغطًا وجدلًا وحالة من البلبلة والخوف المشروع للمصريين وقد فاجأهم وزير خارجيتهم بتصريح يميل إلى الدبلوماسية والتأنى فى الكلام ولكنه بكل أسف تسبب فى أن العديد من وكالات الأنباء العالمية قد تداولته باعتباره اعترافًا ضمنيًا بحق إثيوبيا وأن المشكلة الأساسية لا توجد فى قضية الملء الثانى للسد من الناحية الفنية كما ذكر السيد الوزير.. ومع أن القيادة السياسية أعلنت أن السد والمياه قضية حياة أو موت وأنه يعد تعديا على الوجود وأن النيل خط أحمر، إلا أن كتيبة الإعلاميين الجدد المتلونين قد أنبروا يهاجمون الشعب المصرى ويهاجمون كل من تسول له نفسه مجرد طرح التساؤل ورفض هذه التصريحات ووصل الأمر إلى اتهام المتلقى بأنه «يعيش فى مية البطيخ» وأن القضية المثارة ليست «خناقة فى حارة».
وإذا كانت الدراما هذا العام تعرضت للعديد من النقد والرفض باستثناء الأعمال الوطنية مثل «الاختيار 2» أو «هجمة مرتدة» أو«القاهرة كابول»، وبعض الأعمال الاجتماعية المتميزة مثل «خلى بالك من زيزي» و«أولاد ناس» و«نجيب زاهى زركش» و«فارس بلا زواج» و«الطاووس» إلا أن بقية الأعمال مازالت تحتاج إلى وقفة من الأعلى للإعلام حتى نضع ميثاقًا إعلاميًا ودراميًا ينأى بالمشاهد والمستمع من أن يتعرض لهذه السوقية فى الصورة واللفظ والسلوك.
على الإعلاميين الحقيقيين وعلى الغيورين على مستقبل الإعلام المصرى فى ظل التنافسية العالمية وجودة ورقى وروعة ما يطرحه إعلام دول بدأت بعد «ماسبيرو» و«الإذاعة المصرية» بعشرات السنين أن نراجع أنفسنا بصدق وموضوعية ومهنية وأن نعلم أن الإعلام خبر وصورة وكلمة وشفافية ورؤية للغد، وأن التجمل والتصفيق لا يعنى الكذب والرياء أو أن أصدم المتلقى بدعوى الواقعية أو أن أصفق بدعوى الوطنية.. لا تكذب ولكن تجمل فى قول الحقيقة بأدب ولباقة وفن يحترم المتلقى ويرتقى به ويعبر عن آلامه وأحلامه.

التعليقات