النزول إلى النهر مرتين!

لأننا ننسى، فإن أحدًا منا لا يذكر ماذا جرى فى مونديال روسيا، ولا أحد يذكر الهزيمة الثقيلة التى خرجنا بها من كأس العالم قبل عام واحد من الآن!.

وبالطبع.. فالمشكلة لم تكن فى الهزيمة فى حد ذاتها، فالكرة فى النهاية فيها فوز وفيها خسارة، ولم يكن من الممكن أن تفوز كل المنتخبات المشاركة فى كأس العالم قبل سنة، ولا أن تخسر كل المنتخبات.. لكن المؤكد أن المنتخب الذى يكسب لا يكسب بالصدفة.. ولا الذى يخسر!.

لا دخل للحظ فى الموضوع، ولا للسحر، ولا للتنجيم، ولا لقراءة الفنجان، ولا لشىء أبدًا مما يُقال فى هذا الاتجاه ويُشاع!.

وفى بطولة كأس أمم إفريقيا المنعقدة حاليًا على أرضنا، لم يكن الحظ الحسن يقف وراء صعود منتخب الجزائر، مثلًا، ولا كان الحظ السيئ يقف وراء خروج منتخبنا أمام منتخب جنوب إفريقيا.. ولكن تدريب جيد كان موجودًا فى حالة المنتخب الجزائرى، وفى المقابل كان منتخبنا على موعد مع التدريب غير الجيد، ومع عدم الاستعداد كما يجب، ومع الاستهتار بالفريق المنافس، ومع الذهاب إلى المباراة أمام الخصم على سبيل النزهة، لا على أساس الأداء الجاد الذى يضع هدفه أمامه ويظل يلاحقه إلى أن يحققه!.

لا أحب الحديث بصيغة لو أن كذا كان قد حدث فى الماضى، ما كان «كيت» قد حصل فى الحاضر، لأن «لو» تفتح عمل الشيطان، أولًا، ولأن الحديث بها لا يفيد فى شىء أبدًا.. إنه حديث من نوع البكاء على اللبن المسكوب، اللهم إلا إذا كان المتحدث بها يريد استخلاص دروس الماضى، ويرغب فى استيعاب أخطاء التجارب الماضية، ويحرص على ألا يقع فيها من جديد!.

وقد كان التوقف، ولو قليلًا، أمام مهازل المونديال على مستوى اتحاد الكرة مرة، وعلى مستوى الجهاز الفنى للمنتخب مرة ثانية، كفيلًا بألا يكون هذا هو حالنا أمام المنتخبات المشاركة فى كأس الأمم.. فهو حال لا يليق بنا ولا يجوز أن نقبل به أو نسكت عليه!.

ولا أحد يدعو إلى تعليق المشانق لأى شخص، ولكننا فقط ندعو إلى إحياء قيمة الحساب والمساءلة، لأنها وحدها القادرة على أن يكون أداؤنا مُشرِّفًا فى المرة القادمة.. تتمنى الجماهير المصرية التى تلقت صدمتها بعد مباراة السبت الماضى أن تعرف ماذا جرى.. ليس فى هذه البطولة، فهى مجرد مقدمة.. ولكن الجماهير التى باتت حزينة تتمنى أن تعرف ماذا جرى فى المونديال، فالطريق إلى هزيمة السبت بدأ من هناك!.

إن أداء كأس إفريقيا هو حصيلة لأداء المونديال.. ولا شىء آخر.. وإلا، فإننا، كما يذكر المحاسب صلاح ترجم، فى رسالة منه، سوف نُصر على النزول إلى نفس النهر مرتين!.

التعليقات