الحكومة تُعلن توسيع "الدعم الاجتماعي" لـ15 مليون مواطن "بعد رفع أسعار الوقود"

وسعت الحكومة نطاق إجراءاتها الاجتماعية والرقابية لامتصاص تداعيات الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة، بعد إعلان رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، صرف دعم إضافي بقيمة 400 جنيه شهريا لنحو 15 مليون أسرة لمدة شهرين إضافيين حتى عيد الأضحى.

جاء ذلك بالتوازي مع تشديد الرقابة على الأسواق والتلويح بإجراءات حاسمة ضد الممارسات الاحتكارية.

وتأتي هذه الخطوة في لحظة حساسة بعد قرار رفع أسعار الوقود في مصر للمرة الأولى خلال عام 2026، وسط ضغوط إقليمية واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب تصريحات مدبولي خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة، تشمل الحزمة الاجتماعية الممددة نحو 10 ملايين أسرة من المستفيدين عبر منظومة التموين.

إضافة إلى 5 ملايين أسرة من المستفيدين من برنامج "تكافل وكرامة"، في إطار توجه حكومي لتخفيف الأعباء عن الشرائح الأكثر احتياجًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

ويُعد هذا التمديد امتدادًا للحزمة التي أعلنتها الحكومة قبل شهر رمضان، ضمن برنامج دعم اجتماعي أوسع بلغت قيمته 40 مليار جنيه ويستهدف نحو 15 مليون أسرة.

وأشار مدبولي إلى أن الدولة تدرك أن رفع أسعار البنزين والسولار سيكون له انعكاسات مباشرة على مستويات الأسعار والتضخم، لكنها تحاول موازنة ذلك عبر شبكة أمان اجتماعي موسعة.

ورفعت مصر أسعار الوقود المحلية بنسبة تراوحت بين 14% و17% في 10 مارس 2026، في أول زيادة من نوعها هذا العام، مبررة الخطوة باضطرابات أسواق الطاقة العالمية وتصاعد التوترات الإقليمية.

وفي المقابل، سارعت الحكومة إلى إعلان تدابير مصاحبة تستهدف احتواء الصدمة على المواطنين والاقتصاد المحلي.

وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تتابع الأسواق بشكل مكثف لمنع أي قفزات غير مبررة في الأسعار أو محاولات لاستغلال قرارات الوقود الجديدة.

وأكد وجود رقابة مشددة على السلع والأسواق، مع توجيهات واضحة بعدم التهاون مع أي ممارسات احتكارية أو محاولات لإخفاء السلع بغرض رفع الأسعار.

ووفق التصريحات الحكومية، تدرس الدولة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد المخالفين، في إطار سياسة تهدف لضبط الأسواق بالتوازي مع برامج الدعم النقدي والاجتماعي.

وتحمل هذه الإجراءات أبعادًا أوسع من مجرد المعالجة الاجتماعية المؤقتة؛ فهي ترتبط أيضًا بإدارة الحكومة لمرحلة اقتصادية معقدة تتداخل فيها الضغوط الخارجية مع التزامات الإصلاح المالي.

فالحكومة، بحسب ما أعلنته في الأيام الأخيرة، تتابع بصورة يومية تطورات أسعار الطاقة والأسواق العالمية، وتعمل على تأمين موارد النقد الأجنبي اللازمة لتغطية الاحتياجات الأساسية للاقتصاد، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام وترشيد المصروفات الحكومية مؤقتًا للتعامل مع المستجدات.

وفي هذا السياق، أشار مدبولي إلى أن مشروع الموازنة العامة الجديدة سيُعرض خلال الأيام المقبلة على الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن يتضمن زيادات جديدة في الأجور، بما يعكس استمرار توجه الدولة نحو تخفيف الضغوط المعيشية وتحسين مستويات الدخول، خصوصًا في ظل الارتفاع المتوقع في تكاليف النقل والخدمات بعد تحريك أسعار الوقود.

هذا الربط بين الحماية الاجتماعية وزيادة الأجور وضبط الأسواق يكشف أن الحكومة تتحرك عبر أكثر من مسار في الوقت نفسه لتقليل أثر الموجة التضخمية المنتظرة.

 

التعليقات